نقلي: خطة أمنية لحماية البعثات ..وتلقي الشكاوى ضد السفارات« إلكترونياً»

6,141 0

أكد رئيس الدائرة الإعلامية بوزارة الخارجية السفير أسامة نقلي أن المملكة لديها خطة أمنية شاملة لحماية بعثاتها الديبلوماسية في الخارج، وأن ديبلوماسييها يتم تزويدهم بتعليمات أمنية دورية وفق آخر المستجدات للبلدان التي يعملون فيها، معتبراً أن الاعتداء على ديبلوماسييها في الخارج يعد خرقاً للأمن الداخلي لدى الدولة المضيفة.

وقال نقلي في حوار مع «الحياة»: «إن وزارة الخارجية وضعت برنامجاً لإحلال السعوديين محل المتعاقدين الأجانب في سفاراتها بالخارج»، وأضاف: «بدأنا في هذا البرنامج حتى وصلت نسبة السعودة في ممثليات المملكة بالدول العربية إلى 90 في المئة، بينما وصلت في الدول الناطقة بغير العربية إلى 50 في المئة، كما أن الوزارة لديها أكثر من 100 موظفة سعودية يعملن في المجال الديبلوماسي».

وحول تأخر إصدار التأشيرات من السفارات الأجنبية في المملكة، قال: «أبرمنا اتفاقات عدة لحل هذه المشكلات مع بعض السفارات، واتخذنا مع البعض الآخر سياسة المعاملة بالمثل، ومنها سفارة كندا، إذ قام الجانب الكندي أخيراً بخفض مدة منح التأشيرة من 45 إلى 22 يوماً، وأي خطوة إيجابية منهم ستقابل بخطوة مماثلة من جانبنا»، وهنا نص الحوار:

بعد حوادث القتل والخطف التي تعرّض لها ديبلوماسيون سعوديون في الخارج، ما هي الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخارجية في مجال تعزيز الحماية الأمنية لبعثاتها؟

- الحقيقة أن حالة الارتخاء الأمني سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي تعتبر من أخطر عناصر تهديد الأمن، ولذلك فإن وزارة الخارجية دأبت ولا تزال على حث ديبلوماسييها كافة على عدم الركون إلى هذه الحالة، والالتزام الدقيق بكل التعليمات والإجراءات المتبعة، بما في ذلك اصطحاب الحراسة المرافقة المخصصة، ولدى الوزارة خطة أمنية شاملة ترتكز على محاور أمنية أساسية، منها أمن مقار البعثات والمساكن والموظفين، اعتباراً من لحظة وصول الموظفين إلى مقار أعمالهم ولحين مغادرتها، بما في ذلك توفير حراسات وأجهزة أمنية للمراقبة عندما تقتضي الضرورة ذلك، مع تزويدهم بتعليمات أمنية دورية وفق المستجدات.

ومن المتبع أن تقوم بعثات المملكة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة في الدول المضيفة لتوفير الحماية لمقار البعثة وأعضائها بموجب الاتفاقات والأعراف الدولية، وعلى وجه العموم جميع الدول تحرص على تأمين الحماية للمبعوثين الديبلوماسيين ومنسوبي الهيئات الديبلوماسية على أراضيها، إذ إن أي مساس بأمن البعثات الديبلوماسية ومنسوبيها يعد خرقاً للأمن الداخلي للدولة المضيفة، كما هو اعتداء على الأمن الخارجي للدولة الموفدة.

> إلى أين وصلتم في سعودة وظائف السفارات السعودية في الخارج، وتحفيز السعوديين لإحلالهم بهذه الوظائف؟

- الوجود الوحيد للأجانب في وظائف وزارة الخارجية لا يخرج عن إطار الوظائف التعاقدية في بعثات المملكة في الخارج، وهو أمر طبيعي أن تستعين أي سفارة أجنبية حول العالم بالمحليين في مثل هذه الوظائف الإدارية لعامل اللغة، وأيضاً معرفتهم التامة بأنظمة وقوانين وثقافة البلد باعتبارهم من أبنائها، علاوة على أن مستوى رواتب هذه الوظائف ينسجم أيضاً مع طبيعة إقامة المتعاقد في البلد المضيف، من دون الحاجة لأي بدلات لإعادة تأهيله، ومع ذلك حرصت وزارة الخارجية على استقطاب الكوادر السعودية الشابة والمؤهلة لشغلها، وتطبّق منذ أكثر من 10 أعوام برنامج إحلال السعوديين محل المتعاقدين الأجانب، وبدأنا نجني ثمار البرنامج من خلال تزايد نسب السعوديين العاملين في تلك البعثات، التي وصلت إلى90 في المئة في ممثليات المملكة بالدول العربية، وما يقرب من 50 في المئة في الدول الناطقة بغير العربية، غير أنه لا بد من الأخذ في الاعتبار أن البرنامج لا يخضع فقط لإدارة الوزارة، ولكن تكتنفه مجموعة من العوامل أهمها: طبيعة الوظائف المتوافرة وجاذبيتها للمتقدمين، علاوة على عامل اللغة والكفاءة وطبيعة البلد المتوافرة بها الوظائف سواء من ناحية القرب أو البعد الجغرافي من المملكة، أو صعوبة المعيشة بها، وغيرها من العوامل.

> هناك مطالب أيضاً وجّهت لوزارة الخارجية بشأن أن تعمل على توظيف السعوديين في السفارات الأجنبية على أرضها، من خلال اتفاقات ثنائية، ما رؤيتكم؟

- كما هو معلوم أن السفارات الأجنبية في الدول المضيفة تخضع لسيادة وأنظمة وقوانين دولها كما هي الحال بالنسبة لممثليات المملكة في الخارج، وذلك بموجب الاتفاقات والقوانين الدولية التي لا تجيز التدخل في شؤون هذه السفارات بفرض سياسات توظيفية أو غيرها من الدولة المضيفة.

> كانت لدى الوزارة خطة لبناء المقار الرسمية السعودية للممثليات في الخارج بشكل حديث، إلى أين وصل هذا المشروع؟

- سفارات المملكة في الخارج تمثل واجهة المملكة، وتحرص الوزارة على أن تكون سفاراتها بالمستوى اللائق بها، سواء من حيث الموقع أو من حيث التصاميم التي تعكس هوية المملكة العربية والإسلامية، وترتكز خطة مقار السفارات على ترميم المباني التي تحتاج إلى ذلك، وبناء مقار جديدة، وشراء مبانٍ أخرى، والوزارة انتهت أخيراً من 9 مشاريع في الخارج في العام 1432هـ، اشتملت على بناء مكاتب ومساكن وترميم مقار للبعثات، وهناك 11 مشروعاً في مرحلة التنفيذ، ويتوقّع الانتهاء منها قريباً، وهناك 21 مشروعاً في مرحلة الطرح والترسية، إضافة إلى21 مشروعاً آخر في مرحلة الدراسة وتمت ترسية بعض منها، ويوجد 30 مشروعاً مدرجة ضمن الخطة الخمسية للوزارة، وهي موزعة في عدد من الدول وبحسب الحاجة إليها، والوزارة تمكّنت من تملّك 139 مبنى في عدد من دول العالم موزعة بين سفارات وقنصليات عامة ووفود دائمة وسكن رؤساء بعثات وموظفين.

> إلى كم وصلت نسبة السعوديات الديبلوماسيات العاملات في الخارج؟

- التوظيف النسائي بدأ خجولاً بوزارة الخارجية ومتأخراً نسبياً عن بقية أجهزة الدولة، واقتصر حينها على الوظائف للمتعاقدين، ومع ذلك عندما بدأ قبل نحو عشر سنوات استطاع أن يخطو خطوات جيدة، سواء من ناحية التوسّع في طبيعة الوظائف (ديبلوماسية وإدارية وفنية وتعاقدية)، أو من ناحية استقطاب المهارات والكفاءات النسائية المميزة، إذ وصل عدد الموظفات إلى أكثر من 100 موظفة يعملن في مختلف وكالات وإدارات وزارة الخارجية، علاوة على عمل عدد منهن في بعض الممثليات السعودية، وفرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، وذلك وفقاً لتعاليم ديننا وتقاليدنا وبما يتماشى مع أنظمتنا.

> لماذا لا يكون هنا متحدثون رسميون بأسماء السفارات السعودية في الخارج؟

- هذا الأمر قائم بالفعل من خلال السفير أو من ينيبه للتحدث باسم السفارة، وإذا ما كان هناك قصور فيعزى بالدرجة الأولى إلى توجيه السفراء جهودهم داخل الدولة المضيفة بحكم طبيعة عملهم الموجّه أساساً إلى الساحات الخارجية وليس الداخلية، كما أن عدداً من الاستفسارات التي تتلقاها السفارات من وسائل الإعلام المحلية تتعلق بخصوصيات مواطنين سعوديين، ووظيفة السفارة معالجة هذه المشكلات في إطار من المسؤولية التي تراعي هذه الخصوصية وليس نشرها في وسائل الإعلام، لذلك تتحفظ السفارات عن الردود حتى ولو كانت المعلومات المنشورة عن القضية غير صحيحة.

> هناك شكاوى من بعض المواطنين على بعض السفارات لطريقة تعاملها معهم، ما هي الإجراءات التي تتخذها وزارة الخارجية بهذا الخصوص؟

- قد يكون هناك بعض القصور الفردي، وهذا القصور يتم التعامل معه بكل صرامة وجدية، نبراسنا في ذلك التوجيهات الواضحة والصريحة لخادم الحرمين الشريفين، والمتابعة المستمرة من وزير الخارجية، أخذاً في الاعتبار أن بعثات المملكة في الخارج هي بيوت للمواطن في الخارج، ومن واجباتها ومسؤولياتها الأساسية مساعدة المواطن في حل أية مشكلات تعترضه مهما صغرت أو كبرت، ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه وفي سياق تنفيذ هذه التوجيهات توجد بالبعثات أقسام مستقلة باسم شؤون المواطنين، وتعمل هذه الأقسام على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، وتعمل على معالجة المشكلات إما عبر اتصالاتها بالسلطات المختصة في الدولة المضيفة، أو عن طريق مكاتب المحاماة إذا لزم الأمر، وأيضاً عبر التواصل مع جهات الاختصاص في المملكة بحسب طبيعة المشكلة، سواء كانت صحية أو تعليمية أو تجارية أو مالية أو حتى أمنية وغيرها.

> ماذا عن دواوين السفارات التي تفتحها بعض السفارات باجتهاد منها، بينما كثير منها ليست لديها مواعيد لاستقبال المواطنين؟

- لا يوجد اجتهاد في هذا الموضوع، بل تعليمات واضحة ومباشرة من وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، تنصُّ على أهمية استقبال المواطنين والاستماع إلى مشكلاتهم والعمل على حلها، أما عن إقامة الدواوين فيختلف الأمر من دولة إلى أخرى بطبيعة اختلاف عدد المواطنين المقيمين والزائرين بالدولة المعنية، فبعضها قد لا يستدعي ذلك، والمواطن عموماً يستطيع زيارة سفارته في أي وقت ومقابلة المسؤول عن قسم شؤون المواطنين أو من قبل السفير.

> ما هي آلية الشكوى على ديبلوماسيين أو سفارات في الخارج؟

- خصصت وزارة الخارجية على بوابتها الإلكترونية على شبكة «الإنترنت» نافذة لاستقبال الملاحظات والشكاوى والمقترحات، وجميع ما يرد على الموقع يعرض فوراً ومن دون أي تأخير على مسؤولي الوزارة وعلى أعلى مستوى، ويتم اتخاذ الإجراء في الحال ومن دون أي تباطؤ.

> تحدثتم في وقت سابق عن محاولة وزارة الخارجية حل أزمة إجراءات تفتيش السعوديين في المطارات الأميركية وتعرّضهم لسوء معاملة، إلى أين وصل هذا الملف؟

- أعتقد أن هذا الموضوع تمت معالجته، والجهود التي بذلت من وزارة الخارجية وسفارة خادم الحرمين الشريفين في واشنطن مع الحكومة الأميركية بدأت تؤتي ثمارها، ويمكن أن نلمس ذلك من خلال إزالة عدد من المعوقات، بما في ذلك معالجة الإجراءات الاستثنائية التي كان يواجهها المواطنون السعوديون سابقاً في المطارات الأميركية، وأصبحت الإجراءات التي يتعرّض لها المواطن مماثلة للإجراءات المتبعة لأي أجنبي يدخل الولايات المتحدة، وإذا ما كانت هناك حالات تظل فردية ويتم التعامل معها وحلها من السفارة أو القنصليات العامة للمملكة في كل من نيويورك وهيوســـتن ولـــوس أنجلـــيس.

> بخصوص ملف تأشيرات السعوديين التي تتأخر في إصدارها السفارات الأجنبية في المملكة، هل هناك اتجاه لحل هذه المشكلة، وهل من الممكن أن تعاملهم المملكة بالمثل؟

- شكّلت لهذا الغرض لجنة بوزارة الخارجية للتفاوض مع عدد من هذه الدول لتسهيل الإجراءات، وتم التمكّن من إبرام اتفاق مع المملكة المتحدة يستطيع المواطن بموجبه الحصول على تأشيرة طويلة ومتعددة تصل إلى عشر سنوات، ومع الولايات المتحدة الأميركية لمدة تصل إلى خمس سنوات، وفي ما يتعلق بتأشيرات «الشينجن»، المفاوضات لا تزال جارية، إذ تم التوصل إلى تعديل شروط استمارة طلب التأشيرة، وبصدد خفض مدة إجراءاتها البالغة 14 يوماً، والمفاوضات في هذا الشأن تُجرى على مسارين: مع الاتحاد الأوروبي من جانب، ومع دول الاتحاد بشكل فردي من جانب آخر.

أما بالنسبة إلى كندا فقد قامت المملكة باتباع سياسة المعاملة بالمثل بالنسبة إلى التشديد في التأشيرات، وفي الوقت ذاته الاتصالات لا تزال جارية مع الجانب الكندي لمحاولة إيجاد حل لهذه المشكلة على مختلف المستويات، إذ كان هذا الموضوع من بين المواضيع التي بحثها وزير الخارجية مـــع وزير خارجية كندا في لقائهما الأخير بالرياض.

وقد قام الجانب الكندي بخفض مدة التأشيرة من 45 إلى 22 يوماً، وقابلت المملكة ذلك بإجراء مماثل، وأي خطـــوة إيــجابية من الجانب الكندي ستقابل بــخطوة إيجابية مماثلة من جانبنا.