الكويت لم تتلق حتى الآن طلب تمركز الـ 50 ألف جندي أميركي

10,890 0

منبّها الى جملة من المخاطر تضع الكويت في «دائرة الخطر والاستهداف»، وضع مصدر عسكري رفيع المستوى فضّل عدم إعلان اسمه لـ «الراي» أن ما تناقلته وكالات أنباء عالمية عن تمركز حوالي 50 ألف جندي أميركي في الكويت حال انسحابهم من العراق في خانة «جس النبض»، مؤكدا أن الكويت لم تتلق، حتى الآن، أي طلب أميركي رسمي بهذا الشأن.

وحذّر المصدر من أن «الكويت ستصبح في عين العاصفة الايرانية إذا صدقت التسريبات عن انتقال 50 ألف جندي أميركي من العراق للتمركز في الكويت، إما استعدادا لتوجيه ضربة عسكرية الى ايران وإما البقاء قريبا من منطقة العمليات في الخليج».

ورفض المصدر التعامل مع خبر انتقال 50 ألف جندي اميركي الى الكويت من منطلق «الأمر الواقع»، مؤكدا ان «الامر بحاجة الى تأكيد رسمي وحضور فعلي لتلك القوات على الأرض»، ومشددا على أن الكويت لم تتسلم أي طلب أميركي رسمي بهذا الشأن حتى الآن».

واستطرد: «وإن وصل الطلب فسيُبحث من قبل الجهات المعنية قبل إقرار أي امر»، شارحا ان «عملية نقل القوات تحتاج اولا الى مباحثات رسمية معمّقة والى دراسة سياسية وعسكرية تحدد بكل دقة إيجابيات وسلبيات أي قرار متوقع اتخاذه».

وعدّد المصدر جملة من المخاوف التي يمكن ان تصيب تأثيراتها البلاد جراء تواجد هذا العدد الكبير من الجنود الاميركيين، على المستويين الشعبي والاستراتيجي.

وبيّن أن «المزاج الشعبي تقبّل وجود عدد محدود من القوات في معسكر (فرجينيا) على اعتبار انها قوات غير دائمة مهمتها تسهيل العمليات اللوجستية أثناء تبديل القوات الموجودة في العراق، وكانت في إطار اتفاقيات أمنية محددة وُقّعت بعد تحرير الكويت في العام 1991 ثم فُعّلت مع بداية حرب تحرير العراق في العام 2003. أما تواجد هذا العدد وفي هذا التوقيت فقد لا يلقى القبول الشعبي».

وتابع: «اما من الناحية العسكرية فإن هذا التواجد يعني التحضير لأمر ما لايران، وهو ما يجعل الكويت شريكا مباشرا في أي حرب تشن على طهران من خلال الكويت، ما يعني وضعنا في عين العاصفة ويُدخلنا جديا في مرحلة الخطر»، مؤكدا ان «هذه الاعتبارات سوف تؤخذ على محمل الجد عند دراسة هذا الامر في حال تم طلبه رسميا».

ووصف المصدر ما تناقلته بعض وكالات الأنباء عن التواجد الأميركي في الكويت بـ«جس النبض» أو «تهيئة الظروف الملائمة للقرار مستقبلا» أو «رصد ردود الفعل الشعبية والعسكرية من قبل الأطراف المعنية به».

وشدد على أن «الخبر لم يأت من فراغ، على الرغم من عدم تقديم طلب رسمي. وأن هناك إشارات مهّدت له في مقدمها تنفيذ أميركا للاتفاقية الامنية الموقعة مع العراق وضرورة الانسحاب قبل نهاية العام الحالي، ورغبتها في البقاء قريبا من موقع التهديد والابتعاد عن مواطن الخطر الحقيقية في العراق»، لافتا الى تواجد عسكري أميركي في مياه الخليج والبحرين وقطر وتركيا.

وبيّن أن «انتقال القوات الأميركية من العراق سيتزامن مع إرساء بنية أمنية جديدة في منطقة الخليج ستواكبها ترتيبات امنية دفاعية برية وبحرية وجوية واستخباراتية في مجال تبادل المعلومات مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة الى تعزيز تواجد القطع الأميركية في الخليج وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ الباليستية.

واختتم مؤكدا أن «لدى الكويت اتفاقيات أمنية مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولم تقحم نفسها أبدا في أي صراعات مسلحة في المنطقة، وقبولها مثل هذا الطلب حال تقديمه قد يضعها جديا في دائرة الخطر والاستهداف».

في الموضوع نفسه، اعتبر وكيل وزارة الخارجية السفير خالد الجارالله ان وجود قوات وقاعدة اميركية في الكويت ليس بالأمر الجديد، ورأى ان الزيادة في العدد قد تنجم عن وصول القوات القادمة من العراق في طريقها الى بلادها.

لكن الا يضع تزايد عديد القوات الاميركية الكويت تحت المجهر، خاصة في حال اندلاع حرب على ايران؟ اجاب الجارالله: نتمنى الا تندلع أي حرب.

وسُئل الجارالله من حفل افتتاح السفارة الهولندية في الجابرية عن الحراك النيابي ضد النظام السوري، فوصف التظاهرة التي جرت الجمعة الماضية وشارك فيها نواب بانها «حراك سياسي، وقد مارست وزارة الداخلية دورها في حماية امن السفارة السورية وامن المحتجين، وقد عبر الحضور عن مواقفهم وهم محقون في التعبير عن رأيهم ولم يكن ذلك تدخلا في عمل وزارة الخارجية»، معتبراً في الوقت نفسه ان من السابق لاوانه الحديث عن الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي السوري.

من جهته، اعلن وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي أن التعزيزات الأميركية في الخليج «ليست عقلانية».