وداعاً "صاحب الاثنينية".. عبدالمقصود خوجة يكتب فصل النهاية لرحلته الثقافية

 الشيخ عبدالمقصود خوجةكتب الأديب ورجل الأعمال المعروف بـ"صاحب الاثنينية" عبدالمقصود خوجة فصل النهاية في رحلته الثقافية التي امتدت عشرات السنين، حيث يُعرف عن الراحل قضاء معظم فترات عمره الذي يبلغ 100 عام قرب العلم والأدب والثقافة ومن يحبون تلك المجالات.

صاحب الاثنينية هو اللقب الذي أطلقه أهل جدة على الراحل "خوجة"، حيث كان يستضيف في تلك الأمسيات التي استمرت لسنوات العلماء والمثقفين والمفكرين.

رحلة طويلة لابن جدة المثقف

ورحل الأديب عبدالمقصود خوجة الذي ولد عام ١٩٢٤ بعيداً عن أحبائه وأصدقائه وتحديداً في الولايات المتحدة الأمريكية بعد رحلة علاج طويلة تسببت في غياب أمسيات "الاثنينيات"، حيث أجبرت حالة الراحل الصحية والوعكات التي مر بها في اعتزال هوايته بمجالسة الأدباء والعلماء.

يبدو أن غياب خوجة عن الحياة لن يؤثر على حضوره في قلوب محبي الثقافة في جدة خاصة أن داره الثقافية كانت تستقبل مئات العلماء والمفكرين، وهو ما دفع مدير البرامج في مركز الخليج للدراسات والأبحاث الدكتور زيد الفضيل، إلى دعوة وزارة الثقافة وهيئة الأدب للمضي قدماً نحو تكريس الدور الأدبي والثقافي الذي كان يقوم به الراحل.

وأضاف الدكتور الفضيل لـ"أخبار 24" أن الراحل يعد دون تردد الرائد الثاني للنشر من بعد محمد سرور صبان بعد أن ساهم في نشر البنى المعرفية لجيل الرواد في آلاف المجلدات.

بدوره قال السفير والوزير السابق الدكتور عبدالعزيز خوجة لـ"أخبار 24" أن صالون عبدالمقصود خوجة الثقافي ظل لعقود عدة مزارا لكل مثقف واديب ومحب للأدب هذا إلى جانب مساهمته في الطبع والنشر للاعمال الأدبية والثقافية.

علامات بارزة بحياته الثقافية

ويعتبر الناقد الأدبي سعيد السريحي، أن الراحل له علامتان بارزتان في حياته هما تأسيس صالون التكريم لصف النخبة من مثقفي الوطن والعالم العربي، وكذلك الحرص على تيسير النشر لمن يخطون خطواتهم الأولى في الأدب والثقافة.

أما الإذاعية السابقة ومديرة إذاعة جدة سابقاً، دلال عزيز ضياء، فقد نوهت إلى أن عبدالمقصود خوجة يعد رفيق درب والدها عزيز ضياء، مشيرةً إلى أنه لم يكرم في صالونه فقط البارزين في حقول العلم والأدب والثقافة من الرجال فقط بل حتى السيدات وجدن التكريم في اثنينيته، حيث كانت أبرز الأسماء التي تم تكريمها الأميرة لؤلؤة الفيصل بن عبدالعزيز، وثريا عبيد.

يذكر أن عبد المقصود خوجة قد توفي يوم (السبت)، في أحد مستشفيات الولايات المتحدة، حيث نعاه عدد من الشخصيات البارزة وأثنوا عليه وعلى سيرته العطرة.

وعرف عن الراحل أنه كان صاحب أشهر منتدى ثقافي بالمملكة، وسبق له أن كرّم مئات الشخصيات العلمية والأدبية، وكان مؤثرا على ذاته، نذر نفسه لتكريم الآخرين ورفض أي تكريم له.

وسبق لخوجة أن أُرسل مندوباً من الديوان الملكي إلى المفوضية السعودية ببيروت وبعدها بالمكتب الصحفي بالسفارة، وعمل مديراً للمكتب الخاص للمديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر بجدة.

واستقال خوجة بعد ذلك من العمل الحكومي عام 1383هـ/1964م، واتجه إلى الأعمال الحرة، حيث أسس عدة شركات في مجال أعمال البناء والمقاولات والصناعة، وله نشاطات أخرى داخل وخارج المملكة.

وفي المجال الثقافي يحسب لخوجة أنه صاحب منتدى "الاثنينية" الأدبي الذي يقام كل اثنين بدارته بجدة، ويحضره رجال الفكر والصحافة والأدب من داخل المملكة وخارجها، كما وثقت "الاثنينية" فعاليات تكريم 440 عالماً ومفكراً وأديباً من داخل المملكة وخارجها.

وكان الراحل عضواً في عدد كبير من الجهات منها نادي الفروسية بجدة، والنادي الثقافي الأدبي في كل من جدة ومكة، وفي مجلس إدارة جريدة "الندوة"، وعضو مؤسس بمؤسسة عسير للصحافة والنشر، وعضو شرف المجمع العلمي العالي للعلوم الإسلامية والعربية العالية بدمشق، وغيرها.