"الدرعية".. بوابة قوافل الحجاج منذ قرابة 6 قرون

4,344 بوابة قوافل الحجاج منذ قرابة 6 قرون 0 بوابة قوافل الحجاج منذ قرابة 6 قرون

بوابة قوافل الحجاج منذ قرابة 6 قرونتعد الدرعية منذ تأسيسها عام 850هـ (1446م) وعلى مدى حقب تاريخية متعدّدة، إحدى أهم محطات توقف قوافل الحجيج.

يأتي ذلك نظرًا لتميز موقعها الاستراتيجي ووفرة الغذاء والماء، واستتباب الأمن والأمان والاستقرار في ظل وجود سلطة سياسية قوية أسهمت بفاعلية كبيرة في تأمين طرق القوافل من قطاع الطرق.

وأظهرت وثيقة قديمة وفقا لهيئة تطوير الدرعية، الأثر الجليّ لأمير الدرعية إبراهيم بن موسى المريدي في تأمين وصول قوافل الحجيج إلى مكة المكرمة بكل يُسر وطمأنينة.

أهم الطرق

وكانت قوافل الحج في ذلك الوقت تسلُك عدة طرق مرورًا بالدرعية محطة لانطلاقها، أهمها: طريق "أبا القد" الذي يُعرف في وقتنا الحالي بطريق "القدية"، ويعدّ أقدم طرق الحج.

وكان حجاج الدرعية يجتمعون في مجلس الدرعية في حي سمحان ثم يتجهون من عقبة "النصرية" إلى "عرقة"، تليها نزلة "القدية" ذات الوعورة الشديدة، وكانت الجمال خلال رحلة الحج تُربط من الخلف خشية سقوطها ومساعدةً لها على النزول، وتُربط من رقابها صعودًا، وتواصل القوافل طريقها باتجاه "قصور المقبل" و"المزاحمية".

أما الطريق الثاني فأطلق عليه طريق "سبع الملاف"، طور في عهد الملك عبدالعزيز بن الرحمن الفيصل آل سعود، حيث يمر انطلاقًا من الدرعية بوادي حنيفة باتجاه "الجبيلة" شمالًا، ثم "العُيينة" مرورًا بـ"شعيب الحيسية"، ثم يبدأ طريق "السبع ملاف" الذي سمي بهذا الاسم لوعورته ووجود سبعة منحنيات على امتداده، وصولًا إلى "مرات" إحدى المحطات الرئيسية لتوافد الحجيج القادمين من شرق المملكة.

والطريق الثالث هو طريق "ديراب"، حيث يتجه الحجاج من "الدرعية" إلى طلعة "النصرة" مرورًا بـ"عرقة"، ثم "شعيب نمار"، ثم "ديراب"، فطريق "الغزيز"، ثم يمرّ بمحاذاة "ضرما" وصولًا إلى "القويعية"، وقد يسلك الحجاج طريقًا آخر باتجاه "الدوادمي".

الدرعية محور الارتكاز

وبعد تأسيس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية عام 1139هـ ( 1727م)، عمل بعد توليه الحكم على ترتيب الأوضاع التي لم تكن مستقرّة في نجد نتيجة انتشار الأمراض والأوبئة والخلافات السائدة بين البلدات في ذلك الوقت، وحافظ على طرق قوافل الحجاج والتجارة.

وأضحت الدرعية في عهده ذات سلطة مستقلة تمامًا عن أي قوى إقليمية. واتسعت رقعة الدولة السعودية في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود بضمه عدة نواح، وهو الأمر الذي تجلى في ازدياد إيرادات الدولة وتسهيل تأمين طرق الحج وخدمة الحجيج.

بعد تولي ثالث أئمة الدولة السعودية الإمام سعود بن عبدالعزيز الحكم عام 1218هـ (1803م)، أتمّ توحيد الحجاز فدخلت الجيوش السعودية مكة المكرمة وأصبح خادمًا للحرمين الشريفين بعد إنهاء نفوذ القوات العثمانية.

وداوم الإمام سعود على أداء الحج سنويًّا طوال مدة حكمه، ولُقب بـ "سعود الكبير" إشارةً إلى ما وصلت إليه الدولة في عهده من عظمة واتساع.

وهكذا كانت الدرعية منذ تأسيسها محور ارتكاز رئيسي لتأمين رحلات الحج وخدمة الحجاج وتقديم الدعم والرعاية لهم، وامتد هذا الشرف العظيم حتى توحيد المملكة.

 

بوابة قوافل الحجاج منذ قرابة 6 قرون