الشيخ عبدالله الخليفي.. 50 عاماً يؤم المصلين في المسجد الحرام وأول مَن جمعهم على التهجد

22,485 الإمام الخليفي 7 الإمام الخليفي

الإمام الخليفيمرهف الإحساس، شديد التأثر بالقرآن، بصوته العذب خطف أفئدة المصلين، كان له فضل السبق كأول من جمع المصلين في الحرم المكي على صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان.. إنه إمام الحرم المكي عبد الله الخليفي.

مناقب عديدة تلك التي حازها الخليفي، فما بين رقة قلبه ودماثة خلقه، كانت هيئته تعلوها المهابة وتحفها السكينة، وتلاوته تستجلب العبرات، فكانت أروقة المسجد الحرام شاهدة على ذلك.

ولادته ونشأته

وُلد الإمام الخليفي عام 1333 هجرية، في مدينة البكيرية بمنطقة القصيم، حيث نشأ في بيئة متدينة فوالده كان عالما ومقرئا وإماما، فأتم الخليفي حفظ القرآن وهو في الخامسة عشرة من عمره.

حصل الخليفي بعد ذلك على شهادة كفاءة المعلمين، وعلى شهادة التجويد في القراءات وإجازة التدريس في المسجد الحرام، وعمل بعد ذلك في التدريس فشهد له الجميع بأنه كان معلماً ومربيا نادراً.

عمل الإمام كذلك في ثانوية العزيزة عام 1372هـ، حيث قام بتدريس العلوم الشرعية، ثم عين مديراً لمدرسة العزيزة الابتدائية، ثم في عام 1380هـ تولى إدارة مدرسة حراء الابتدائية الجديدة عند إنشائها.

من شيوخه: الشيخ محمد بن مقبل، والشيخ عبدالعزيز بن سبيّل، ‏والشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ، والشيخ سعد وقاص البخاري.

طريق الإمامة

علاقة الشيخ الخليفي بالإمامة بدأت في المسجد التحتي بالبكيرية، ثم أصبح إماماً للتراويح والقيام في مسجد المدينة.

ذاع صيت الخليفي بعد ذلك في المنطقة حتى وصل إلى الأمير فيصل بن عبدالعزيز فأمر باستدعائه للصلاة معه كإمام خاص به في مدينة الطائف، وكان ذلك حوالي سنة 1365 هـ واستمر إماماً عنده لمدة سنتين، كما أعجب مفتي المملكة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ بصوته،‏ فطلبه ليكون إماماً مساعداً للشيخ عبدالظاهر أبو السمح في المسجد الحرام، واستمر في ذلك إلى أن توفي الشيخ أبو السمح وأصبح الخليفي إماماً رسمياً للمسجد الحرام عام 1373هـ.


إمامة خمسة ملوك

وللخليفي صلات وطيدة بالعلماء وولاة الأمر، وكان له السبق في أن أمَّ الناس وبينهم خمسة ملوك، حيث أمَّ الناس في موسم الحج في حضرة الملك عبدالعزيز حاضراً، ثم أمَّ الناس في عهد الملك سعود، وعهد الملك فيصل، وكان إماماً عنده في قصره، كما أمَّ الناس في عصر الملك خالد والملك فهد.

جمع المصلين على التهجد

ساهم الشيخ عبدالله الخليفي في مجالات دعوية شتى منها الخطابة والتدريس في المسجد الحرام، وينسب له أنه أول من جمع المصلين على صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان خلفه، بعد أن كانت تصلى فرادى أو في جماعات صغيرة في الحرم المكي، وقد بدأها بعدد يسير من المصلين في حصوة باب السلام، فتزايد عدد المصلين يوماً بعد يوم، وازدادت الصفوف حتى بلغت أطراف المسجد الحرام.


مساهمات ومؤلفات

كما كان للشيخ عبدالله الخليفي مشاركات إذاعية، وعلى الأخص في إذاعة نداء الإسلام من خلال برنامج "دروس في الفقه الإسلامي"، استفاد منه كثير من طلاب العلم، ‏وله مصحف مرتل بصوته يذاع من خلال إذاعة القرآن الكريم، كما أثرى المكتبة الإسلامية بمجموعة من الكتب منها "إرشاد المسترشد في مذهب الإمام أحمد"، و"القول المبين في رد بدع المبتدعين"، و"المسائل النافعة"، و"فضل الإسلام"، و"خطب الجمع في المسجد الحرام"، ودواء القلوب والأبدان من وساوس الشيطان"، و"المعاملات الربوية".

وفاته

توفي الإمام الخليفي عام 1414هـ بمدينة الطائف، ثم نقل جثمانه إلى مكة المكرمة وصُلي عليه بالمسجد الحرام الذي قضى في إمامته ما يقارب الخمسين عاماً، ودُفن بمقبرة العدل بمكة.