تعاون متبادل وتنسيق مستمر.. تاريخ طويل من العلاقات الثنائية بين المملكة والإمارات

. تاريخ طويل من العلاقات الثنائية بين المملكة والإمارات قدمت العلاقات السعودية الإماراتية على مدى سنوات طويلة، نموذجًا مثاليًا للشراكة في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، خاصة بعد وصول مستويات التعاون بين البلدين إلى آفاق جديدة، تسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين.

وتفتح زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الجارية للإمارات، والتي تأتي ضمن جولته الرسمية في دول مجلس التعاون الخليجي، آفاقًا أرحب في العلاقات بين البلدين والتعاون المستمر بين البلدين بمختلف المجالات.

وتظل بعض أوجه ومجالات التعاون بمثابة علامات فارقة في تاريخ العلاقات بين السعودية والإمارات..

مجلس التنسيق السعودي الإماراتي

وصلت مستويات التعاون الاستراتيجي بين البلدين لأعلى قممها، بإنشاء مجلس التنسيق بينهما، والذي تعمّ فائدته على شعوب المنطقة العربية ككل، وليس الإمارات والمملكة فقط، حيث تأسست لجنة عليا مشتركة في 2014 برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، ثم تم التوقيع على اتفاقية إنشاء المجلس التنسيقي عام 2016 في قصر السلام بجدة، بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وواصلت اللجان المنبثقة عن المجلس اجتماعاتها على قدم وساق، لتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب التشاور والتنسيق في الأمور ذات الاهتمام المشترك، حيث يجتمع المجلس دوريًا وبالتناوب بين البلدين، كما تم عقد لقاء افتراضي للجنة التنمية البشرية المنبثقة عن المجلس في يوليو الماضي، تم خلاله عرض عدد من المشاريع المشتركة، ومتابعة آخر مستجدات المشاريع القائمة بين الطرفين، ومناقشة الحلول المقترحة في مجالات مختلفة مثل التعليم والصحة والفضاء والرياضة وغيرها.

استراتيجية العزم

وضع البلدان في 2018 أسس استراتيجية العزم، والتي تعد من أهم مكتسبات المجلس التنسيقي بين البلدين، حيث وقع البلدان على 60 مشروعًا استراتيجيًا، تهدف إلى خلق نموذج استثنائي للتكامل والتعاون بين البلدين عبر تنفيذ مشاريع ثنائية استراتيجية مشتركة.

التجارة الثنائية

تعد العلاقة التجارية والاقتصادية بين المملكة ودولة الإمارات هي الأكبر في دول مجلس التعاون الخليجي، كما تعد الإمارات من أهم الشركاء التجاريين للمملكة بالمنطقة العربية بشكل عام، ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين السعودية والإمارات في النصف الأول من العام 2021، بلغ 16.8 مليار دولار، بنسبة نمو قدرها 32.5% مقارنة بالنصف الأول من العام 2020، الأمر الذي يعكس متانة وتنوع العلاقات التجارية ونموها بشكل مستمر.

وتشمل أوجه التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين قطاعات حيوية واستراتيجية، مثل الصناعة والابتكار والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والقطاع العقاري والطاقة والتعدين، بالإضافة إلى قطاعات البناء والتشييد، وتجارة الجملة والتجزئة والقطاع المالي والتأمين.

مواقف سياسية راسخة

استطاعت العلاقات السياسية إظهار موقف راسخ وموحد للبلدين في التعامل مع المستجدات والتحديات السياسية بالمنطقة، والتصدي إلى محاولات الإرهاب لزعزعة استقرارها، وهو ما اتضح من خلال الوقفة المشتركة بين البلدين في عملية "عاصفة الحزم" التي انطلقت في مارس 2015 لاستعادة الشرعية لليمن، حيث كانت الإمارات شريكًا مساندًا للسعودية في تنفيذ أول نزول بري لمواجهة الميليشيات الحوثية في عدن قبل 5 سنوات.

وأسهمت الإمارات إلى جانب السعودية في استعادة أكثر من 80% من الأراضي اليمنية منذ انطلاق عاصفة الحزم" قبل 6 سنوات، كما أسهمت أيضًا في تأمين أغلبية السواحل الغربية المطلة على البحر الأحمر، من الإرهاب الحوثي الذي يستهدف خطوط الملاحة.