قوات الأمن السورية تشدد قبضتها على دمشق

4,290 0

قال ناشطون معارضون إن دوريات من الشرطة وميليشيا "الشبيحة" انتشرت في حي المزة في العاصمة السورية دمشق يوم الأحد لمنع تكرار الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد التي تهدد قبضته على دمشق.

وعلى الصعيد الدولي قالت الصين إنها تعتقد أنه لا يزال من الممكن التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية لكن وزير الخارجية البريطاني قال انه يخشى أن تنزلق سوريا إلى حرب أهلية.

وعبرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وجهة نظر بكين بعد يوم من اجتماع مبعوث صيني مع الأسد في دمشق بينما كان الآلاف يتظاهرون في قلب العاصمة السورية في واحد من أكبر التجمعات المناهضة للحكومة هناك منذ بدء الانتفاضة قبل نحو عام.

ودفن في حي المزة في وقت مبكر صباح يوم الأحد جثمان سامر الخطيب وهو محتج شاب قتلته قوات الأمن عندما فتحت النار على المحتجين.

وقال ناشطون معارضون اتصلت بهم رويترز من عمان إن قوات الأمن كثفت وجودها لمنع تحول الجنازة إلى مظاهرة مناهضة للأسد.

وأضافوا أن 15 شاحنة خفيفة تقل قوات الأمن والشبيحة طوقت الجنازة حيث دفن الخطيب في هدوء.

وقال الناشطون إن سيارات الشرطة وعربات جيب تقل أفرادا من ميليشيا الشبيحة قامت بدوريات في المزة في حين انتشر أفراد الشرطة السرية وقاموا بإيقاف الرجال عشوائيا والتحقق من بطاقات هويتهم.

وقال الناشط معاذ الشامي في إشارة إلى الشارع الرئيسي "السير في المزة الآن ينطوي على خطر الاعتقال. المنطقة هادئة وحتى متاجر الطعام المشهورة في الشيخ سعد خالية".

ويشير احتجاج دمشق إلى أن الحركة المناهضة للأسد -الذي يحكم سوريا منذ 11 عاما خلفا لوالده بعد وفاته - لم تأبه بالقمع وأنها تضم قطاعا عريضا من المجتمع السوري.

ويقول الأسد الذي ينتمي إلى الطائفة العلوية في دولة ذات أغلبية سنية انه يحارب إرهابيين مدعومين من الخارج.

ووقع إطلاق النار من جانب قوات الأمن على المظاهرة التي جرت في دمشق يوم السبت بينما كان نائب وزير الخارجية الصيني تشاي جيون يجتمع مع الأسد وناشد تشاي جميع الأطراف إنهاء العنف.

وعبر أيضا عن تأييده لخطة الأسد الجديدة لإجراء استفتاء وانتخابات تعددية في غضون أربعة اشهر وهي خطوة وصفها الغرب وحركة المعارضة السورية بأنها خدعة.

وظهرت الصين كطرف بارز في إطار جهود دولية متعددة لوقف اراقة الدماء في سوريا وهي من بين المدافعين الرئيسيين عن الأسد.

وقالت شينخوا "تعتقد الصين شأنها شأن كثيرين أنه ما زال ثمة أمل في حل الأزمة السورية من خلال الحوار السلمي بين المعارضة والحكومة على عكس ما تقوله بعض الدول الغربية من أن الوقت ينفد بشأن إجراء محادثات في سوريا".

وانتقدت كذلك موقف الغرب بشأن سوريا وركزت على الخلافات بين القوى الأجنبية بشأن كيفية التعامل مع الصراع.

وأضافت شينخوا أن الغرب لم يتحرك "من منطلق ذلك 'الهدف السامي' المعلن والخاص بتحرير الشعب السوري بقدر ما هي اعتبارات جيوسياسية.

وربما تمنح هذه العبارات قدرا من الراحة للأسد الذي ينتقده الغرب بسبب حملة القمع التي قتلت خلالها قواته الامنية عدة الاف من الأشخاص.

وأغضبت الصين وروسيا الدول الغربية والعربية هذ الشهر بعرقلة مشروع قرار لمجلس الامن الدولي يدعم خطة عربية تحث الأسد على وقف القمع وتسليم السلطة.

وصوتتا أيضا ضد مشروع قرار مماثل لكنه غير ملزم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

وطالبت الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا ودول عربية تتزعمها دول خليجية الأسد بالتخلي عن السلطة.

ويستبعد الغرب أي تدخل عسكري على غرار ما حدث في ليبيا لكن جامعة الدول العربية بقيادة السعودية أشارت إلى أن بعض الدول الأعضاء مستعدة لتسليح المعارضة التي تضم الجيش السوري الحر المعارض.

وكرر وزير الخارجية البريطاني وليام هيج هذا الرأي يوم الأحد وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "لا يمكننا التدخل على النحو الذي فعلناه في ليبيا... سنفعل أشياء أخرى عديدة.

"أنا قلق من أن تنزلق سوريا إلى حرب أهلية وان سلطتنا لفعل شيء ما حيالها مقيدة للغاية لأنه كما شهد الجميع فإننا لم نتمكن من إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي بسبب معارضة روسيا والصين."

وفي واشنطن قال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة إن التدخل في سوريا سيكون "صعبا للغاية" لأنها ليست ليبيا أخرى.

وقال ديمبسي في حديث لمحطة (سي.ان.ان) الإخبارية الأمريكية "سيكون خطأ كبيرا إذا اعتقدنا أن هذه ليبيا اخرى."

وأضاف أن الجيش السوري "مؤهل جيدا" ولديه نظام دفاع جوي متطور ومتكامل بالإضافة إلى أسلحة كيماوية وبيولوجية.

وعبر أيضا عن اعتقاده بانه من السابق لأوانه تسليح حركة المعارضة في سوريا قائلا "أتحدى أي شخص يحدد لي بوضوح حركة المعارضة في سوريا في هذه المرحلة".

وقال رجل الأعمال السوري البارز فيصل القدسي إن الحكومة تتداعى ببطء وان العقوبات الأجنبية تقوض الاقتصاد.

وقال القدسي لـ"بي.بي.سي" في لندن إن العمل العسكري يمكن أن يستمر ستة أشهر لكن حكومة الأسد ستقاتل حتى النهاية.

وقال إن الجيش أصابة الإجهاد ولن يجد أمامه أي حل للموقف.

وأضاف أن المسؤولين السوريين سيضطرون إلى الجلوس والتباحث أو على الأقل سيضطرون إلى وقف القتل مشيرا إلى انه في اللحظة التي سيتوقف فيها القتل سيخرج الملايين إلى الشوارع. وقال إن الحكومة السورية في موقف يستعصي على الحل.

وقال القدسي الذي شارك في تحرير الاقتصاد السوري لهيئة الإذاعة البريطانية إن أجهزة الحكم لم تعد موجودة تقريبا في بؤر الاضطرابات مثل حمص وادلب ودرعا.

وقالت لجان التنسيق المحلية المعارضة إن قوات الأمن قتلت 14 في دمشق وفي مناطق اخرى من البلاد يوم السبت بينهم خمسة في حمص معقل المعارضة. ولم يتسن التحقق من أي من هذه الأرقام على نحو مستقل.

وعاودت القوات الحكومية قصف حمص يوم الأحد. وتخضع المدينة ذات الموقع الاستراتيجي على الطريق السريع بين دمشق وحلب المركز التجاري لحصار لأكثر من أسبوعين وتتكشف أزمة إنسانية مع تناقص الإمدادات الغذائية والأدوية لعلاج المصابين.

وتشير تقارير لنشطاء إلى أن نيران الصواريخ والمدفعية والقناصة قتلت بضع مئات لكن قوات الأمن لم تلجأ إلى القيام باجتياح كامل للأحياء التي تسيطر عليها المعارضة. ويخشى السكان من حمام دم إذا ما حدث هذا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المدعي العام لمحافظة ادلب نضال غزال وقاضيا وسائقهما قتلوا صباح يوم الأحد عندما اطلق مسلحون مجهولون النار على سيارتهم.