القوات السورية تطلق النار على حشد مناهض للاسد في دمشق

2,469 0

قال ناشطون معارضون ان قوات الامن السورية أطلقت النار على احتجاج ضخم ضد الرئيس بشار الاسد في دمشق وذلك بعد فترة وجيزة من نداء مبعوث صيني لوقف اعمال العنف المستمرة منذ 11 شهرا.

ووقع اطلاق النار يوم السبت خلال تشييع جنازات ثلاثة شبان قتلوا يوم الجمعة في احتجاج مناهض للاسد وصف بأنه من أكبر الاحتجاجات في العاصمة منذ بدء الانتفاضة في انحاء البلاد.

وقال شاهد تحدث الى رويترز في عمان بالتليفون "بدأوا في اطلاق النيران على الناس بعد الدفن."

واضاف ان الناس حاولت الهروب والاحتماء في الازقة.

وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية ان اطلاق النار بالقرب من الجبانة أسفر عن مقتل أحد المعزين واصابة أربعة بينهم امرأة اصيبت في الرأس.

وذكر تاجر لرويترز ان السلطات القت القبض على عدة محتجين.

وقال شهود ان ما يصل الى 30 ألف متظاهر نزلوا الى الشوارع في حي المزة بدمشق قرب مقر مخابرات القوات الجوية ومقر حزب البعث الحاكم.

وأوضحت مشاهد للجنازة بثت على الانترنت نساء يزغردن لتكريم "الشهداء" في حين ردد مشيعون "بالروح بالدم نفديك يا شهيد.. واحد واحد واحد الشعب السوري واحد."

واظهر تصوير من ضاحية دعما القريبة من دمشق نشر على موقع يوتيوب عدة الاف من المحتجين في جنازات شخصين قيل انهما قتلا على ايدي قوات الامن. وحمل النعشان وسط بحر مائج من المشيعين الذين لوحوا بالعلم السوري الذي يرجع الى عهد ما قبل حكم حزب البعث.

ووصف الاسد الاضطرابات التي تجتاح سوريا بأنها محاولة لتقسيم البلاد.

ونقل التلفزيون السوري عن الاسد قوله بعد لقائه ونائب وزير الخارجية الصيني تشاي جيون في دمشق "ما تتعرض له سوريا يهدف بشكل أساسي الى تقسيمها وضرب موقعها الجيوسياسي ودورها التاريخي في المنطقة."

وأضاف "سوريا ماضية في مسيرة الاصلاح السياسي وفق خطة واحدة وجداول زمنية محددة."

ودعا تشاي الى انهاء العنف من كل الاطراف بما في ذلك الحكومة وقوى المعارضة. غير ان تصريحاته في معظمها بمثابة اظهار للدعم لحملة الاسد على الانتفاضة الشعبية رغم التنديد العالمي بها.

وقال المبعوث ان الصين تؤيد خطط الاسد اجراء استفتاء في 26 فبراير شباط تليه انتخابات برلمانية كطريقة لحل الازمة السورية. ورفضت المعارضة والغرب الخطة ووصفتها بأنها زائفة.

وقال "الصين تؤيد مسار الاصلاح الذي يجري في سوريا والخطوات المهمة التي اتخذت في هذا الشأن."

وذكرت السفارة الصينية ان تشاي عقد اجتماعات منفصلة مع ثلاث شخصيات معارضة معتدلة هم قدري جميل ولؤي حسين وحسن عبد العظيم لكنها لم تعط اي تفاصيل عما دار في الاجتماعات.

وقال حسين لرويترز ان المعارضين قالوا للمبعوث الصيني ان معظم المعارضة السورية تقبل الحوار اذا كان الحوار جادا ومسؤولا بما يعني ان السلطات السورية ستنفذ ما تتفق عليه لكن المشكلة في الحوار هي ان السلطات فقدت مصداقيتها.

وبكين وموسكو هما أهم مدافعين عن الاسد في الساحة الدولية اثناء الحملة التي قتل فيها عدة الاف وأحدثا انقساما بين القوى العالمية. وتريد الامم المتحدة والولايات المتحدة واوروبا وتركيا والقوى العربية من الاسد ان يتنحى ونددت بحملة القمع الشرسة.

واستخدمت الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد قرار في مجلس الامن في الرابع من فبراير شباط يدعو الاسد الى التنحي وصوتتا ايضا ضد قرار مماثل غير ملزم في الجمعية العامة للامم المتحدة يوم الخميس.

وفي نفس الوقت جددت القوات السورية قصفها لمعقل المعارضة في حمص يوم السبت.

وغطت طبقة من الجليد مدينة حمص التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة فيما قصفت قوات الاسد بالصواريخ والمدفعية الاحياء السنية في المدينة التي كانت في طليعة الانتفاضة ضد حكم عائلته.

وقال نشطاء ان القوات كانت قريبة من بابا عمرو وهو حي في جنوب المدينة كان هدفا لاعنف عمليات قصف منذ ان بدأ الهجوم بالمدرعات قبل لاسبوعين.

وقال الناشط محمد الحمصي من حمص ان القوات أطبقت على بابا عمرو وان القصف يجري بصورة مجنونة لكنه لا يعرف ان كانوا يرغبون في اقتحام الحي اثناء تساقط الثلوج.

وأضاف انه لا توجد كهرباء وان الاتصالات بين الاحياء مقطوعة ولذلك فهم غير قادرين على تحديد عدد القتلى مضيفا انه لا يوجد وقود في معظم المدينة.

كما بدأ الجيش هجوما جديدا على حماة وهي مدينة لها تاريخ دام في مقاومة الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار. وعائلة الاسد من الاقلية العلوية في سوريا التي يغلب السنة على سكانها.

ويقول بشار الاسد الذي خلف والده في عام 2000 بعد نحو 30 عاما في السلطة انه يقاتل ارهابيين تدعمهم قوى خارجية.

وبدأت الانتفاضة السورية باحتجاجات مدنية سلمية في مارس اذار لكنها تضم الان تمردا مسلحا موازيا يقوده الجيش السوري الحر المعارض.

وايران هي حليف سوريا الاخر المهم من الناحية العسكرية وهي على خلاف مع الغرب. وقال مصدر في هيئة قناة السويس ان مدمرة وسفينة امداد ايرانيتين عبرتا قناة السويس الاسبوع الماضي ويعتقد انهما في طريقهما الى الساحل السوري.

وقال العراق يوم السبت انه شدد الاجراءات الامنية على طول حدوده مع سوريا لمنع تهريب السلاح بعد تقارير عن عبور مقاتلين واسلحة الى سوريا.

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان الاجراءات الضرورية اتخذت لتعزيز السيطرة على الحدود مع سوريا التي تشهد اضطرابا يشجع على التسلل وكل اشكال التهريب خاصة الاسلحة.

ويخشى شيعة العراق ان يؤدي سقوط الاسد - الذي ينتمي الى أقلية شيعية - الى صعود المتشددين السنة الى السلطة وهو تحول من شأنه ان يضر بالهيمنة الشيعية الحديثة على العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 .