شرط سعودي للمصالحة الأفغانية

3,267 0

أعلن سفير أفغانستان لدى المملكة سيد أحمد عمر خليل لـ "الوطن" أن السعودية وضعت شرطا رئيسيا للتوسط في المصالحة الأفغانية يتمثل بإعلان حركة طالبان براءتها من القاعدة، في أول رد فعل رسمي بعد أسابيع من أنباء حول مفاوضات مرتقبة بين ممثلين عن الحركة وعن الحكومة الأفغانية في الرياض.

وألمح السفير الأفغاني في تصريحاته لـ "الوطن" إلى استعداد المملكة للتوسط لإنهاء الأزمة في بلاده، وقال "لقد أبلغتني جهات مسؤولة بالسعودية عن استعدادها للقيام بالوساطة بيننا وطالبان لكن ليس قبل أن تتبرأ الأخيرة من القاعدة وأعمالها".

وشدد على أن بلاده تعول على العلاقة القوية التي تربط بين الرياض وإسلام أباد من أجل إنهاء الأزمة الأفغانية التي لا تزال قائمة بسبب استمرار حركة طالبان بحمل السلاح ومقاومة الدولة.

وقال "مشكلتنا في أفغانستان لن تنتهي إلا بمساعدة الحكومة الباكستانية، وبما أن علاقات المملكة قوية جداً بحكومة باكستان، فنأمل أن تلعب المملكة دور الوسيط لإقناع حكومة إسلام أباد في حل هذه المعضلة". وأكد سيد خليل ثقة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بالقيادة السعودية لتعمل على إقناع حكومة باكستان في حل المشكلة مع حركة طالبان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها أفغانستان عن رغبتها في تدخل السعودية لحل الأزمة مع طالبان، في وقت ينتظر أن تنسحب القوات الأميركية من هناك بشكل شبه كامل خلال العامين المقبلين.

من جهة أخرى، أكدت باكستان وإيران أمس دعمهما للرئيس الأفغاني حامد قرضاي في عملية السلام. وتعهد الرئيس الأفغاني حامد قرضاي والرئيس الباكستاني آصف على زرداري والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالعمل باتجاه السلام والرخاء الإقليمي، في قمة عقدت بإسلام أباد أمس، كما حملوا الولايات المتحدة مسؤولية الكثير من المشاكل في المنطقة.

وكشف قرضاي أن نجاد وزرداري سيساهمان في مباحثات السلام مع طالبان دون أن يقدم أية تفاصيل حول لقاء القمة الثلاثي وتاريخه.

وفيما اعترف قرضاي بوجود خلافات مع الحكومة الباكستانية حول دعمها طالبان أفغانستان، فإنه حث القيادة الباكستانية وناشدها على المساعدة في إقناع قيادات طالبان بالمشاركة في الحوار الأفغاني من أجل تسوية سلمية للأزمة. وأكد أن عملية الحوار بدأت فعلا مع طالبان، لكن المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد نفى مشاركة طالبان في الحوار مع قرضاي في أية بقعة من العالم.

وهذا ما دفع قرضاي لانتقاد الولايات المتحدة قبل حضور القمة، بسبب تجاهل واشنطن لحكومته في المحادثات بين واشنطن وطالبان، مشيرا إلى أن واشنطن لا يمكنها إجراء تلك المحادثات بشكل أحادي.

وعقد قرضاي اجتماعات مع ممثلين من الحزبين الدينيين الرئيسيين بباكستان، هما حزب "جمعية العلماء المسلمين" و"الجماعة الإسلامية"، وطلب منهما المساعدة في استعادة السلام ببلاده. وقال قاسي حسين أحمد من الجماعة الإسلامية "أبلغناه بأن القوات الأجنبية يجب أن تغادر أولا أفغانستان لنتمكن من مساعدة الفصائل المختلفة في توحيد الصف لتسوية خلافاتهم".

في الأثناء، قال الناطق باسم الرئيس الأفغاني إيمال فيضي، إن الحكومة الأفغانية، التي تتابع مباحثات التصالح مع المعارضة المسلحة، قدَّمت اقتراحاتها وشروطها بشأن مباحثات التصالح معها في قطر بمشاركة أميركية. وأضاف أن الأمور التي تتخوف منها الحكومة الأفغانية حلّت، مشيراً إلى أن الحكومة الأفغانية قدمت شروطها إلى الجانب الأميركي.

وميدانيا، قتل خمسة أشخاص وجرح عشرة آخرون أمس بهجوم قرب مسجد في سوق باراشينار كبرى مدن منطقة كرم القبلية التي تشهد باستمرار هجمات لمتمردي طالبان ونزاعات طائفية.

وانفجرت القنبلة قرب مسجد سني كان المؤمنون يتوافدون إليه لأداء صلاة الجمعة.

كما قتل ما لا يقل عن 21 شخصاً بينهم 15 أجنبياً بغارتين جويتين نفذتهما طائرات أميريكية بدون طيار على المناطق الحدودية المشتركة في وزيرستان الشمالية المتاخمة للحدود مع أفغانستان.