الجامعات السعودية.. اتهامات بتجاهل الكوادر وتوريث الوظائف وتردي المستوى العلمي

3,594 طلاب يتلقون محاضرة 0 طلاب يتلقون محاضرة

انتقد أكاديميان سعوديان أوضاع الجامعات السعودية، مؤكدين على تجاهل كثير منها للكوادر الوطنية المؤهلة لصالح وافدين، فضلاً عن تحول الوظائف الأكاديمية بها إلى تركة عائلية يتوارثها أبناء أساتذة ومسؤولين بهذه الجامعات وهو ما أسهم في تردي تصنيف هذه الجامعات.

وتساءلت المحاضرة سابقاً بإحدى كليات البنات والكاتبة حليمة مظفر: "أمن المعقول أن يكون لدينا ما يقارب 3000 من الحاصلين على شهادات عليا (ماجستير ودكتوراه) وبعضهم ممن عادوا من برنامج الابتعاث ومن جامعات عالمية فيما بالمقابل يعمل في الجامعات السعودية بمختلف المناطق - من الاكاديميين الوافدين - ما يزيد عن هذا العدد بكثير ولماذا؟!".

وأضافت: "صحيح أن هناك درجات علمية كأستاذ وأستاذ مشارك يشغلها أكاديميون وافدون نحن بحاجتهم، ولكن هؤلاء قلة قليلة أمام الآخرين ممن لا يتجاوز عمله كأستاذ مساعد ومحاضر من الجنسين، ويمكن بكل بساطة إحلال الحاصلين على الشهادات العليا من السعوديين محلهم"، مشيرةً إلى أن الأكاديمي الوافد يكلف الدولة أضعاف ما يكلفه السعودي؛ من حيث قيمة تذاكر السفر السنوية وبدل السكن وراتبه!

كما انتقدت مظفر في مقالها اليوم بجريدة الوطن الخلل الإداري الجامعي الذي لا يتوقف عند تجاهل الكوادر الوطنية من حاملي الشهادات العليا لمصالح ومحسوبيات فحسب، منوهةً إلى أن هناك ما هو أسوأ من ذلك وهو فساد تحول الوظائف الأكاديمية إلى تركة عائلية أكاديمية يُمارس فيها التوريث!

وطالبت بأن تُحقق هيئة مكافحة الفساد في ذلك، لتؤكده أو تدفع التهمة، قائلة: "لقد بات الأمر مكشوفاً، وكأن وظائف بعض الأكاديميين الوافدين تبقى حتى يتخرج المحروس أو المحروسة من أبناء العاملين في تلك الجامعات ليتم بعد ذلك إنهاء عقد الوافد وتعلن وظيفة للمفاضلة هي في الأساس محجوزة!"، متمنيةً على هيئة مكافحة الفساد ألا تعتبر "العائلية" هنا من قبيل "الواسطة الحميدة".

من جانبه، استنكر الدكتور عبد العزيز الجار الله التردي الذي وصل إليه تصنيف الجامعات السعودية الدال على مستواها العلمي عارضاً لبعض الاحصاءات، مشيراً إلى نتائج التصنيف الإسباني ويبوماتركس ليناير 2012م، حيث جاءت جامعة الملك سعود في المركز 214 بعدما كانت في المركز 164 في يوليو 2010م، أما جامعة الملك فهد فانتقلت من المركز 178 عام (2010م) إلى 458 عام 2012، وجامعة الملك عبد العزيز من 292 عام 2010 إلى 699 في يناير2012م.

ولفت في مقاله اليوم بجريدة الجزيرة إلى أن هذا التأخر يعد مستغربا مع المليارات التي تضخها الدولة للتعليم الجامعي ليقبع في ذيل القائمة وتتقدَّم دول أقل اقتصادياً وسكانياً وحتى حضارياً، مؤكداً أن هذا لا يتناسب مع تخصيص ربع الميزانية سنوياً للتعليم لتكون جامعاتنا في نهاية الأمر تصنيفها في قائمة الأربعة أرقام أي بالآلاف.

وأشار إلى أن بعض الأكاديميين وبعض وسائل الإعلام عمد إلى التقليل من أهمية هذه التصنيفات عبر حملات إعلامية وهو ما نزع التميز والتنافس بين الجامعات قائلاً: "تم التعامل مع التصنيف على أنه عمل هامشي وغير مجد بل معيب للجامعات، وكأن الجامعات في تحسين موقعها العالمي ترتكب خطيئة وذنباً!".