مظاهرات لاستقبال ربيع ثوري جديد في إيران

9,732 0

فرضت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية مشددة في طهران والمدن الكبرى، وذلك قبل ساعات من مظاهرات وعد بها أنصار الإصلاح والتغيير اليوم الثلاثاء في طهران بشكل خاص، والأهواز العربية ومدن إيرانية أخرى، لإطلاق ما يسمونها إشارة استقبال ربيع إيراني على غرار الربيع العربي.

ودعت أحزاب وتيارات مختلفة في المعارضة الإيرانية إلى المشاركة الواسعة في المظاهرات، من أجل الالتحاق بركب الربيع العربي، وذلك عشية مرور عام كامل على اعتقال الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي.

ودعت أطياف ومجموعات مختلفة في المعارضة الإصلاحية الشعب الإيراني للمشاركة في المظاهرات الاحتجاجية، وتأمل المعارضة الإيرانية أن تكون هذه المظاهرات حلقة وصل مع ثورات الربيع العربي، خصوصا الثورة السورية، وأن يتمكن الشعب الإيراني كما فعل غيره في العالم العربي، مثل تونس ومصر وليبيا، من تغيير النظام الحاكم في البلاد.

ورغم أنه لا يمكن مقارنة الوضع الذي تمر به إيران بمثيلاتها في العالم العربي ممن أطاحت بزعماء في ثورات الربيع العربي العام الماضي, إلا أن المعارضة الإيرانية رفعت شعار التغيير من دون الاستعانة بالغرب كما فعلت ثورات الربيع.

وتأتي هذه المظاهرات التي دعت إليها المعارضة الإصلاحية في إيران بشكل خاص عشية الذكرى الأولى لاعتقال الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي وزوجتيهما، وفرض الإقامة الجبرية عليهم بعد مظاهرات سيرت في الرابع عشر من فبراير/شباط من العام الماضي، لدعم ثورات الربيع العربي، وشارك فيها موسوي وكروبي.

وتجدر الإشارة إلى أن مظاهرات العام الماضي شارك فيها عدد كبير من المواطنين الإيرانيين المؤيدين للتيار الإصلاحي والمعترضين على نتائج الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي أقيمت في يونيو/تموز 2009، إلا أنها جوبهت بالقمع من قبل الشرطة وقوات الأمن والباسيج والحرس الثوري، وتم فيها اعتقال الزعيمين الإصلاحيين موسوي وكروبي. وطبقاً لرواية المعارضة فإن المظاهرات التي سيرت في العام الماضي أسفرت عن مقتل شخص واحد على الأقل برصاص قوات الأمن واعتقال العشرات في العاصمة طهران وحدها.

وأصدرت منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية المحظورة بيانا دعت فيه الشعب الإيراني للمشاركة في المظاهرات بتنسيق مع لجنة تنسيق الجهود في حركة ما يعرف بـ"طريق الأمل الأخضر"، وذلك احتجاجاً على استمرار السلطات في إيران فرض الإقامة الجبرية على الزعيمين الإصلاحيين موسوي وكروبي وزوجتيهما زهراء رهنورد وفاطمة كروبي وبقية السجناء السياسيين الذين تم اعتقالهم منذ الانتخابات الرئاسية التي جرت صيف 2009.

وحسب البيان، فإن المظاهرات كذلك ستسّير احتجاجاً على سوء الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، بسبب سوء إدارة حكومة أحمدي نجاد، وتعريض البلاد إلى خطر الحرب من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، بسبب ما وصفه البيان بالسياسات المتهورة لأحمدي نجاد التي عرضت المصالح القومية للبلاد والشعب الإيراني للخطر.

كما حث البيان الشعب الإيراني على المشاركة في المظاهرات، حيث ذكر: "إننا ننتظر من الشعب الإيراني المشاركة في المظاهرات حتى تكون مشاركتهم هذه رسالة لإصلاحات مستقبلية من أجل العبور ببلادنا من الوضع المتأزم الذي تمر به في الوقت الحالي، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي".

وتزامن صدور هذا البيان مع دعوة اتحاد أنصار الجمهورية الإيرانية ومنظمة فدائيي خلق إيران، وهما فصيلان معارضان، أنصارهما بالمشاركة في مسيرات صمت.

وقالت مصادر مقربة من رئيس رابطة الدفاع عن الحريات الصحفية، والصحفي المعتقل عيسى سحرخيز، إنه وجه رسالة للشعب الإيراني أثناء لقائه بأسرته قبل أيام في سجنه, مفادها: "إن مظاهرات الرابع عشر من فبراير/شباط ستكون رسالة من الشعب إلى الحكومة من أجل إنهاء الاستبداد والديكتاتورية".

كما أن عدداً من النواب الإصلاحيين في البرلمان الإيراني أصدروا بياناً أعلنوا فيه دعمهم وانضمامهم لمظاهرات اليوم، وذلك احتجاجاً على استمرار فرض السلطات الإقامة الجبرية على موسوي وكروبي وزوجتيهما، وطالب هؤلاء النواب في بيانهم بإنهاء الإقامة الجبرية المفروضة على زعماء الإصلاح وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

كذلك أصدرت تنظيمات سياسية في الحركة الخضراء في كل من مدينتي تبريز والأهواز العربية بيانات مماثلة لدعم وتأييد المشاركة في هذه المظاهرات. وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً دعت فيه المسؤولين الإيرانيين إلى احترام الحقوق الأساسية للمواطنين الإيرانيين من أجل تسيير مظاهرات سلمية.