تونس: بعد تسع سنوات من حادثة محمد البوعزيزي مواطن آخر يضرم النار في جسده

840 صورة 1 صورة

صورةتشهد بلدة جلمة في محافظة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، احتجاجات عنيفة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة وغياب التنمية وارتفاع نسب البطالة بين الشباب، أدت إلى مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية.

وجاءت هذه الاحتجاجات بعدما أقدم الشاب عبد الوهاب الجيلاني (25 سنة) على الانتحار بإضرام النار في جسده، احتجاجاً على البطالة والتهميش والفقر.

التاريخ يعيد نفسه

وكأن التاريخ يعيد نفسه ويرجع بنا إلى حادثة محمد البوعزيزي، الذي أحرق نفسه في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010 في سيدي بوزيد، احتجاجاً على مصادرة شرطة البلدية عربته التي كان يبيع فيها الخضار. وهي الواقعة التي أدت إلى انتفاضة شعبية واسعة انتهت بالإطاحة بنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، في 14 يناير (كانون الثاني) 2011.

وبعد أكثر من تسع سنوات، يحتج أهالي سيدي بوزيد على الأوضاع الاقتصادية السيئة نفسها، وعلى الوعود الكاذبة التي تطلقها الحكومات المتعاقبة في البلاد.

ويقول بدر الدين القمودي، وهو نائب عن محافظة سيدي بوزيد، إن "الاحتجاجات انطلقت بعد وفاة الشاب الذي أحرق نفسه بالبنزين، والذي يشتغل عبر آلية من آليات التشغيل الهش، التي لا تضمن حياة كريمة له ولعائلته".

ويضيف القمودي "سيدي بوزيد تعيش أحداث 2010 لكن بأوضاع معيشية واقتصادية أكثر سوءاً، وبمعدل بطالة مرتفع في صفوف الشباب الجامعي". ويتابع "على الرغم من أن سيدي بوزيد منطقة زراعية، إلا أن الفلاحين يعانون الأمرين وأصبحوا غير قادرين على الإنتاج بسبب السياسة الزراعية الفاشلة للدولة، إضافة إلى الوعود التنموية الكاذبة منذ الثورة على غرار مشروع سوق الإنتاج الفلاحي في بلدة أم العظام، الذي لم يرَ النور حتى الآن جرّاء الإجراءات الإدارية المعقدة".

ويشير القمودي إلى أن "جلمة ترقد تحت خزان ماء إلا أن أهلها عطاشى، نظراً إلى عدم توافر المياه الصالحة للشرب"، مضيفاً أن "السكان يشعرون بمرارة لا مبالاة الطبقة الحاكمة بهم".

وبحسب تقديرات النائب في مجلس نواب الشعب، فإن أحداث جلمة يمكن أن تتوسع إلى مناطق أخرى نظراً إلى تشابه الظروف السيئة في المناطق الداخلية من البلاد، مشيراً إلى أن فشل المعالجة الأمنية للأحداث سيزيد في اشتعالها وتوسعها، خصوصاً أن القوى الأمنية أفرطت في استعمال الغاز المسيل للدموع ومطاردة الشباب المحتجين وتوقيفهم.

الهدوء الذي يسبق العاصفة

يصف النقابي والناشط السياسي في سيدي بوزيد فرج التليلي الأوضاع صباح الثلاثاء، بعد ليلة شهدت أحداث عنف وإقفالاً لكل الطرقات المؤدية إلى المنطقة، بـ "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، موضحاً أن "الأمن يتمركز على كل منافذ المدينة مع تعزيزات كبيرة، ترقباً لعودة الاحتجاجات بعد خروج الطلاب من المدارس".

ويضيف ابن بلدة جلمة أن "الاحتجاجات شبابية، بعد تعاطف هذه الفئة مع الشاب الذي أضرم النار في جسده"، داعياً الأمن والسلطات المعنية إلى معالجة المسألة بعقلانية أكثر "ومن دون اللجوء إلى العنف، الذي يؤدي إلى نتائج قد لا تحمد عقباها".

وينتقد الناشط السياسي نجيب العاشوري التعامل الأمني والمستفز مع هذه الاحتجاجات، الذي قد يؤدي إلى توسعها إلى مناطق أخرى. ويضيف العاشوري، الذي يعيش في جلمة، أن الوضع صباح الثلاثاء كان مستقراً مع انتشار أمني كبير، تحسباً لارتفاع وتيرة الغضب والاحتجاجات مساءً.