عصير الفاكهة والمشروبات المحلاة مرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان

4,401 ارشيفية 0 ارشيفية

ارشيفيةاقترحت دراسة جديدة أنّ الأشخاص الذين يتناولون يومياً كوباً من عصير الليمون قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بالسرطان مقارنةً بالذين يتجنبون تناول المشروبات المحلاة بالكامل.

واظهرت الدراسة التي أجريت على الفرنسيين البالغين أنّ كلّ 100 ملل إضافي من المشروبات المعصورة والمخفوقة أو عصير فاكهة صافي 100 في المائة يومياً مرتبطة بفرصةٍ أعلى بنسبة 18 في المئة للتشخيص بالإصابة بأيّ نوع من السرطان.

وتمّ رصد هذا الخطر المتزايد حتّى مع خفض استهلاك المشروبات المحلاة واستبدالها بعصائر الفاكهة الطبيعية 100 في المائة بحسب ما وجد الباحثون من المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي (إينسرم).

وتبيّن أنّ الأشخاص الذين تناولوا يومياً كوباً من العصير بحجم 150 ملل كانوا اكثر عرضة بنسبة 12 في المئة للتشخيص بالسرطان خلال فترة الدراسة مقارنةً مع الذين يشربون العصير بشكلٍ متوسّط.

علماً أنّه لم يتمّ رصد زيادة في خطر الإصابة بالسرطان لدى الاشخاص الذي تناولوا المزيد من المشروبات المحلاة اصطناعياً وتلك المخصصة للحمية.

ولا يمكن للدراسة التي نُشرت في المجلة الطبية البريطانية BMJ أن تثبت أنّ استهلاك هذه الكمية المرتفعة من السكر هي التي تسبّب هذا الخطر المتزايد بشكلٍ مباشر. ومع ذلك، لم يستبعد الباحثون إمكانية ذلك, وبأنّ السكر قد يزيد من خطر السمنة المفرطة - التي من المعروف أنّها تساهم في الإصابة بـ13 نوعاً من السرطان على الأقلّ.

وكتب الباحثون في تقريرهم أنّ "هذه البيانات تدعم صحّة التوصيات الغذائية القائمة بوجوب الحدّ من استهلاك المشروبات المحلاة بما في ذلك تلك التي تحتوي على عصير الفاكهة الصافي، كما أنّها تدعم الإجراءات المتخذة على غرار فرض الضرائب وقيود التسويق التي تستهدف المشروبات المحلاة ممّا من شأنه أن يؤدّي إلى خفض نسبة الإصابة بالسرطان."

وتُستثنى عصائر الفاكهة حالياً من ضريبة السكر المفروضة على المشروبات الغازية في المملكة المتحدة غير أنّ النتائج تدعم الدليل الذي يشير إلى وجوب توسيع دائرة فرض الضرائب.

وأُفيد بأنّ الوزراء كانوا يناقشون إدراج مخفوق الحليب وغيرها من المشروبات المحلاة التي ترتكز على الحليب في الضريبة خلال خطة الوقاية القادمة لخدمة الصحة الوطنية.

ولكن، تحيط الشكوك باستمرار حول تطبيق الضريبة في حال فاز بوريس جونسون بزعامة حزب المحافظين كما هو متوقّع بعد أن صرّح أنّه سيجمّد "ضرائب الخطيئة" المزعومة التي تشمل أيضاً الكحول والتبغ والوجبات السريعة.

وقامت المجلة الطبية البريطانية بتحليل بيانات من 101257 شخصاً بلغ معدّل أعمارهم 42 عاماً في بداية الدراسة وتمّت متابعتهم بشكلٍ نمطيّ على مدار خمسة أعوام.

واستُجوب المشاركون بشأن استهلاكهم لثلاثة آلاف نوع مختلف من الأطعمة والمشروبات خلال فترة ستّة أشهر، وتبيّن أنّهم يتناولون يومياً 92,9 ملل من المشروبات المحلاة أو عصير فاكهة صافي.

فتمّ ربط كلّ 100 ملل من هذه المشروبات بزيادة خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 18 في المئة مع تسجيل النساء خطراً أعلى بنسبة 22 في المئة للتشخيص بسرطان الثدي.

مع العلم أنّ عصير الفاكهة الصافي يحتوي على كميات ملحوظة من السكر الطبيعي وقد شرب المشاركون في الدراسة حوالي 56 ملل يومياً كمعدّل أي ما يساوي تقريباً كوبين في الأسبوع.

مع سريان الخطر أيضاً حتّى مع مراقبة مؤشر كتلة الجسم BMI، قال الفريق إنّه من الممكن "ألا تكون البدانة المفرطة أو اكتساب الوزن العاملين الوحيدين للترابط بين المشروبات المحلاة وخطر الإصابة بالسرطان".

وأشاروا إلى بحث آخر افترض أنّ المشروبات المحلاة تزيد من تشكّل الدهون حول المعدة حتّى لو كان الشخص يتمتّع بوزنٍ صحي، الأمر الذي يزيد بدوره من نموّ الأورام.

وأضافوا أنّه من الممكن أن تضمّ التفسيرات الأخرى للعلاقة بين المشروبات المحلاة والسرطان ارتفاع نسبة السكر في المشروبات المحلاة.

وقال د. غراهام ويلر، كبير الإحصائيين لدى معهد أبحاث السرطان في المملكة المتحدة أنّ الدراسة كانت شاملة ومصممة بشكلٍ جيد ولكنه حذّر من أنّ النتائج قد لا تنطبق على شريحة واسعة من السكان.

وأضاف قائلاً: "تمّ تتبّع المشاركين لخمسة أعوام تقريباً وطوّر 22 مشاركاً من أصل ألف نوعاً من أنواع السرطان. يعني هذا بالتالي أنّه في حال رفع ألف مشارك آخر استهلاكهم اليومي للمشروبات المحلاة بنسبة 100 ملل، نتوقّع أن يرتفع عدد حالات السرطان من 22 إلى 26 لكلّ ألف شخص خلال فترة تمتدّ على خمس سنوات. غير أنّ هذا يدلّ على وجود رابط سببي حقيقي بين تناول المشروبات المحلاة وتطوير السرطان ويحتاج هذا إلى المزيد من البحث."

وتحدّثت أخصائية التغذية المسجلة هيلين بوند بإسم جمعية عصير الفاكهة البريطانية قائلةً: "تدحض نتائج هذه الدراسة المرتكزة على المراقبة كلّ التجارب السريرية السابقة حول عصير الفاكهة الصافي ممّا يجعلني أشكّ بأنّ المشاركين لم يعكفوا على تسجيل استهلاكهم لعصير الفاكهة الصافي بشكلٍ صحيح".

وقال غافن بارتينغتون المدير العام لجمعية المشروبات الغازية البريطانية أنّ الدراسة "لا توفر دليلاً واضحا عن الأسباب كما يقرّ معدو الدراسة". وأضاف قائلاً: "المشروبات الغازية آمنة للاستهلاك كجزءٍ من نظام غذائي متوازن. يدرك قطاع صناعة المشروبات الغازية أنّه يضطلع بدورٍ في المساعدة على معالجة مشكلة البدانة ولهذا كان القطاع سباقا في العمل على خفض السعرات الحرارية والسكّر في المشروبات."