في بلد لا يوفر قوت مواطنيه.. لماذا يهدي النظام المنح النفطية السخية لحلفائه؟

4,875 ارشيفية 0 ارشيفية

ارشيفيةفي الماضي، كان يشكل النفط 96% من صادرات فنزويلا وأكثر من 40% من الإيرادات الحكومية، والآن في خضم الانهيار الاقتصادي وتزامنًا مع العقوبات الأجنبية على البلاد والصراع السياسي الداخلي، وبعد انخفاض أسعار النفط، فإن إنتاج الخام آخذ في التدهور، ما يترتب عليه المزيد من التردي في الأوضاع الداخلية بحسب تقرير لـ"أويل برايس".

في الواقع، كان إنتاج شهر يونيو/ حزيران هو الأدنى خلال 30 سنة عند 1.5 مليون برميل يوميًا، ودفعت حالة اليأس التي تحياها البلاد، الحكومة المتعثرة إلى بدء تخفيف الإنتاج بشكل استباقي مع تدهور الأوضاع في الموانئ التصديرية وفي ظل الاختناقات الكبيرة التي تعاني منها مرافق النقل والتخزين.

ومع انخفاض إنتاج وصادرات النفط، تراجعت قدرة الحكومة الفنزويلية على شراء المستلزمات الضرورية من غذاء وأدوية وسلع أساسية أخرى، ما تسبب في أزمة اقتصادية طاحنة تتفاقم بمرور الوقت.

من جانبه قال صندوق النقد الدولي، إن الأزمة الاقتصادية في فنزويلا هي واحدة من بين الأسوأ في التاريخ الحديث، حيث انكمش اقتصاد البلاد –الذي اعتبر قديمًا بين الأقوى- بنسبة 45% خلال السنوات الخمس الماضية، ومن المتوقع أن ينكمش هذا العام فقط بنسبة 15% إضافة إلى بلوغ التضخم مليونا في المائة.

رغم ذلك، وفي ظل هذه الفوضى من انهيار النظام وانتشار الجوع على نطاق واسع ونقص السلع الطبية، ما زالت تحافظ فنزويلا على بعض ملامحها الاشتراكية التي يرفض الرئيس الأوتوقراطي "نيكولاس مادورو" التراجع عنها، حيث يواصل تقديم إعانات النفط السخية لكوبا.

وتعتمد كوبا التي لا تخلو من المشاكل هي الأخرى على النفط الفنزويلي الرخيص منذ التسعينيات، فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عانت البلاد من الفوضى الاقتصادية، وفي هذه المرحلة تحولت وجهتها إلى فنزويلا من أجل الحصول على نفط منخفض مقابل إرسال العمال الماهرين إلى كاراكاس.

والآن، بينما تغرق فنزويلا في غياهب الكساد الاقتصادي الحاد، كان يتوقع البعض تعديلًا على هذا الاتفاق مع الجانب الكوبي، وفي العام الماضي أوقفت كاراكاس صادراتها النفطية إلى كوبا لمدة ثمانية أشهر بالفعل، ثم استأنفت توريد الخام إلى مصافي النفط الخاصة بها هناك، والتي تعمل بجزء بسيط من طاقتها الإنتاجية.

بعد كل ذلك، أرسلت فنزويلا منتصف يوليو/ تموز شحنة من 500 ألف برميل إلى شمال غرب كوبا، ما أثار مشاعر غضب واسعة بين المواطنين، وبشكل عام تابعت الدولة إرسال النفط بواقع 55 ألف برميل يوميًا، ما يكلفها نحو 1.2 مليار دولار سنويًا، وهو سخاء لا يمكن تصوره من بلد يتناول 9 ملايين من سكانه وجبة واحدة فقط خلال اليوم.

ويمكن لهذه الأموال إحداث تغيير كبير في مسار الأزمة التي تنحدر بالبلاد يومًا تلو الآخر نحو المجهول، عبر الحد من التضخم واستيراد الأدوية الأساسية التي لم يعد من الممكن العثور عليها في الصيدليات خاوية الرفوف في فنزويلا.

ورغم الغضب الشعبي ضد الدعم المالي المستمر من "مادورو" لكوبا، في وقت لا يجد شعبه الطعام والأدوية، لكن الحقيقة هي أن كوبا واحدة من آخر حلفاء فنزويلا المتبقين، وهو ما يعني حقيقة مُرة أخرى هي أن المنح الفنزويلية ستواصل تدفقها إلى موانئ هافانا.