الاتحاد الأوروبي يستعد لعقوبات غير مسبوقة على النفط والبنك المركزي الإيرانيين

6,168 0

صرح دبلوماسيون أوروبيون الجمعة أن الاتحاد الأوروبي يستعد لفرض عقوبات تعتبر الأشد حتى الآن ضد إيران، بهدف وقف تمويل الجمهورية الإسلامية بالكامل لبرنامجها النووي المثير للجدل عبر استهداف كل من قطاعيها النفطي والمالي.

 وتوقع مسؤولون ودبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي أن يقر وزراء خارجية دول الاتحاد السبعة والعشرين خلال اجتماعهم في بروكسل الاثنين عقوبات تستهدف البنك المركزي الإيراني -- وربما غيره من البنوك -- فضلا عن الإعلان عن حظر على استيراد أوروبا للنفط الإيراني.

 وقد حث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على فرض "عقوبات أشد وأكثر حسما" كوسيلة لتفادي عمل عسكري بينما حذر وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي من أن إيران تهدد السلم العالمي.

 وقال ساركوزي "إن الذين لا يريدون تعزيز العقوبات ضد نظام يقود بلاده صوب كارثة بسعيه لسلاح نووي سيتحملون مسؤولية المجازفة بانهيار عسكري".

 وقال فسترفيلي إن العقوبات "القوية جدا" التي يتوقع إقرارها الاثنين تهدف إلى إظهار أن المسلك النووي الإيراني "لا يمكن القبول به ويعد تهديدا للسلم العالمي".

 ويتوقع فرض حظر على بيع الذهب والماس وغيرهما من الأرصدة الثمينة لدى إيران فضلا عن وقف تسليم قطع معدنية نقدية جديدة لطهران وكذلك أوراق نقدية جديدة، كما سيتم توسيع الحظر القائم بالفعل على الواردات البتروكيميائية وعلى الاستثمارات.

 وكانت التقارير أشارت إلى تراجع احتمال استئناف وشيك للمحادثات الدولية مع إيران حول برنامجها النووي بعد أن أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون أنها لم تتلق ردا إيرانيا بعد.

 وقال مكتب اشتون إن القوى الكبرى ما زالت "تنتظر ردا إيرانيا" على رسالة وجهتها اشتون إلى طهران قبل اشهر تعرض فيها استئناف المحادثات دون "أي شروط مسبقة".

 وقد عرقل اعتماد اليونان بالأخص على النفط الإيراني الاتفاق حول توقيت وشروط الحظر النفطي.

 فبينما لا تفتقر الكتلة الأوروبية للإرادة السياسية، فإن بلدان الاتحاد ما زالت تسعى لتوفير مصادر أخرى للنفط لا تقل تسهيلاتها عن التسهيلات الإيرانية في مجال التسديد بالنسبة لأثينا التي لا تتوافر لديها السيولة المالية الكافية.

 وقالت المصادر إن اليونان التي تعتمد على النفط الإيراني لسد اكثر من ثلث احتياجها من النفط، وقعت "اتفاقات مالية جيدة" مع إيران تشمل تسهيلات للدفع حتى 60 يوما دون ضمانات مالية.

 ويقول احد الدبلوماسيين "وافقت اليونان على الصعيد السياسي بالكف عن استيراد النفط من إيران، ولكن المسألة هي من يعوضها عن ذلك.. بالطبع سيكون إيجاد من يحل محل إيران في توريد النفط لليونان اكثر صعوبة بسبب الوضع المالي الراهن لأثينا".

 ويتوقع الدبلوماسيون الوصول إلى قرار سياسي حول الحظر مع اجتماع الوزراء الاثنين وان كان "التوصل إلى حل مالي سيستغرق وقتا أطول".

 وتأتي العقوبات الأوروبية الجديدة في إطار جهود متضافرة مع الولايات المتحدة للضغط على إيران لوقف أنشطتها النووية التي يشتبه الغرب في أنها تهدف لتطوير أسلحة نووية.

 وتقول إيران إن برنامجها النووي لأغراض مدنية بحتة.

 وأشارت أرقام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن الاتحاد الأوروبي استورد نحو 600 ألف برميل من النفط الإيراني يوميا العام الماضي، ما يجعل الاتحاد الأوروبي سوقا رئيسية لصادرات النفط الإيراني إلى جانب الهند والصين، وقد رفضت بكين الإذعان للضغوط الأميركية بالكف عن استيراد النفط الإيراني.

 وشكل النفط الإيراني نحو 34,2 بالمائة من إجمالي واردات اليونان من النفط، و14,9 بالمائة من واردات إسبانيا و12,4 بالمائة من واردات إيطاليا قياسا على الأرقام الواردة عن الشهور التسعة الأولى من العام الماضي التي قدمها الاتحاد الأوروبي.

 وحيث إن كلا من اليونان وإسبانيا وإيطاليا تعاني من صعوبات مالية فقد تعثرت المحادثات لأسابيع حول الاتفاق على حظر على استيراد النفط الإيراني وتعلق الخلاف بالمهلة التي ينبغي تحديدها قبل تخلي بلدان الاتحاد الأوروبي بالكامل عن الواردات النفطية الإيرانية.

 فقد دعت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى مهلة مدتها ثلاثة اشهر، بينما طلبت اليونان أمدا يصل إلى عام. ويجري حاليا التباحث بشأن حل وسط يتمثل في خمسة اشهر تنقضي في الأول من تموز/يوليو.

 كما يجري التباحث بشأن طلب إيطالي باستثناء الشركات الإيرانية التي تسدد ديونا مستحقة عليها بواسطة شحنات من النفط بدلا من المال، ما يعني وفق تقدير البعض أن طهران سيتوافر لديها قدر اقل من النفط الخام لبيعه في الأسواق.

 كذلك انقسمت بلدان الاتحاد الأوروبي حول موعد مراجعة الحظر لتقييم أثره على بلدان مثل اليونان، وما إذا كان يضر بأسواق النفط العالمية وليس فقط بالاقتصاد الإيراني.

 أما ما تم الاتفاق عليه فعلا فهو مجموعة من العقوبات تشمل البنك المركزي الإيراني بما في ذلك تجميد أرصدة تستخدم في تمويل البرنامج النووي الإيراني.

 وقال دبلوماسي أوروبي إن تجميد الأرصدة المملوكة للبنك المركزي الإيراني سيكون جزئيا "ما يسمح بمواصلة التجارة المشروعة" ويضمن دفع الديون الإيرانية المستحقة لأوروبا.

 وأعربت ألمانيا عن قلقها بشأن كيفية قيام إيران بسداد قروض مستحقة عليها بقيمة 2,6 مليار يورو، في حال إغلاق القنوات المالية أمام تلك الدفعات.