باكستان تستدعي الجيش إثر أعمال عنف تخللت فض اعتصام إسلاميين في إسلام آباد

3,741 تعبيريه 0 تعبيريه

تعبيريهاستدعت الحكومة الباكستانية السبت، الجيش للانتشار في العاصمة إسلام آباد بعد اندلاع أعمال عنف غير مسبوقة، على إثر فض اعتصام لنحو ألفي متظاهر من أتباع حركة "لبيك يا رسول الله"، يغلقون الطريق الرئيسي المؤدي إلى العاصمة، منذ 6 تشرين الثاني/نوفمبر. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل 6 أشخاص على الأقل وإصابة 90 آخرين.

قامت الحكومة الباكستانية باستدعاء الجيش النافذ للانتشار في العاصمة إسلام آباد السبت بعدما أدت أعمال عنف اندلعت لدى محاولة قوات الأمن فض اعتصام لإسلاميين متشددين أغلقوا مدخل العاصمة الرئيسي إلى مقتل 6 أشخاص على الأقل وإصابة نحو 190.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في حين أغلق المحتجون الشوارع وأحرقوا مركبات الشرطة في محيط منطقة الاعتصام. واتسعت رقعة التظاهرات لتشمل كذلك مدينتي لاهور وكراتشي الرئيسيتين إضافة إلى بلدات أخرى أصغر في أنحاء البلاد.

وحاولت الشرطة فض اعتصام تنفذه مجموعة متشددة لا يعرف عنها الكثير تحمل اسم "حركة لبيك يا رسول الله"، حيث أغلقت الطريق السريع الرئيسي المؤدي إلى إسلام أباد منذ السادس من تشرين الثاني/نوفمبر، ما تسبب باختناقات مرورية أغضبت السكان.

ولم يتضح عدد المتظاهرين الذين بقوا في شوارع العاصمة في وقت متأخر السبت. وكان هناك نحو 2000 محتج عند انطلاق العملية فيما أفاد مراسلو وكالة الأنباء الفرنسية بأن العشرات غيرهم توافدوا إلى المكان أثناء النهار.

وتراجعت الشرطة والقوات المساندة لها عقب الاشتباكات التي قتل فيها شخص وأصيب 190 بينهم 137 من عناصر الأمن. وبعد وقت قصير، تقدمت سلطات العاصمة بطلب لتدخل الجيش.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الداخلية أن الحكومة الفدرالية أذنت بنشر "ما يكفي من القوات لضبط القانون والنظام" في المدينة حتى اشعار آخر. ولم يصدر أي تعليق بعد من مسؤولين عسكريين.

تهديد للحكومة

وشكلت التظاهرات تهديدا لحكومة حزب "الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز" قبيل الانتخابات العامة المنتظرة العام القادم.

وترددت السلطات لأيام بشأن تفريق المتظاهرين خشية اندلاع العنف في وقت ازداد غضب السكان جراء الاختناقات المرورية حيث تعطلت حركة السير بشكل يومي على مدى أسابيع.

ويطالب المحتجون باستقالة وزير العدل زاهد حميد على إثر جدل يتعلق بتعديل تم التخلي عنه في نهاية المطاف للقسم الذي يؤديه المرشحون للانتخابات.

ويعتبر المتظاهرون هذا التعديل تجديفا - القضية الخلافية جدا في باكستان المسلمة - مؤكدين أن تبسيط القسم يسمح بمشاركة الأحمديين الذي يشكلون أقلية في البلد.

حالة من الخوف

وأفادت الشرطة في كراتشي، أن نحو 200 متظاهر أغلقوا شارعا رئيسيا وميناء في الجنوب فيما أفاد أطباء أن تسعة أشخاص على الأقل أصيبوا، ثلاثة منهم بالرصاص.

وأغلقت الأسواق في المدينة التي تعد قلب باكستان التجاري حيث التزم السكان بالبقاء في منازلهم فيما دعا رجال دين إلى مزيد من التظاهرات لنصرة النبي محمد.

وفي لاهور، عاصمة إقليم البنجاب، أغلقت الشرطة الطريق الرئيسي في المدينة الواقعة في شرق البلاد بسبب اندلاع احتجاجات فيما سعى مسؤولو المدينة إلى نشر قوات شبه عسكرية. وتحدثت تقارير إعلامية عن خروج تظاهرات أصغر في عدة بلدات أخرى في أنحاء البلاد.

ومع امتداد المواجهات، طلب قائد الجيش الباكستاني من رئيس الوزراء شهيد خاقان عباسي حل الوضع "سلميا"، بحسب ما قال الناطق باسم الجيش العميد آصف غفور على "تويتر".

ودعا الجنرال قمر جاويد باجوا الجانبين إلى تجنب العنف "لأنه ليس من المصلحة الوطنية".

وقال وزير الداخلية إحسان إقبال لقناة "بي تي في" الرسمية "جربنا كل الطرق السلمية ولكن في حال لم توافق المجموعة (على فض اعتصامها) فعلى الحكومة استخدام القوة".

ومنعت سلطة تنظيم وسائل الإعلام في باكستان قنوات التلفزيون المحلية من بث صور مباشرة للمواجهات. إلا أن المتظاهرين استخدموا مواقع مثل "فيس بوك" وغيره من شبكات التواصل الاجتماعي لكسب التأييد في أنحاء البلاد.

وضع "قابل للانفجار"

وينتمي المتظاهرون إلى الطائفة البريلوية المرتبطة بالصوفية. ورغم النظرة السائدة بأن الطائفة معتدلة إلا أن إعدام ممتاز قدري، وهو أحد أفرادها، عام 2016 بعدما اغتال محافظ البنجاب الليبرالي سلمان تيسير بسبب موقف الأخير من قوانين التجديف في البلاد، دفع المنتمين للمجموعة إلى اتخاذ مواقف متشددة إزاء أي محاولة لإصلاح القانون.

وقال المحلل السياسي حسن عسكري إن "هؤلاء الأشخاص يحقدون على الحكومة التي منحتهم بدورها فرصة للتعبير عن غضبهم".

وأعرب المتظاهرون مرارا عن استعدادهم للموت من أجل قضيتهم وهو ما أثار مخاوف السلطات وتسبب بترددهم في التحرك.

لكن ذلك أثار حفيظة القضاء الباكستاني حيث أصدرت المحكمة العليا بيانا لاذعا في وقت سابق من هذا الأسبوع وهددت محكمة إسلام آباد العليا باتخاذ إجراءات بحق مسؤولي الحكومة.

ووجهت المحكمة العليا ضربة قوية للحزب الحاكم عبر إقالتها رئيس الوزراء السابق نواز شريف على خلفية تحقيق بشأن الفساد قبل عدة أشهر. وأما وزير المالية إسحاق دار المتورط كذلك باتهامات بالفساد فحصل على إجازة طبية بلا أجل محدد.

ورأى محللون أن الحكومة تركت قضية صغيرة تتفاقم لتتحول إلى وضع يحمل مخاطر.

وقبل اشتباكات السبت، تسبب الاعتصام بوفاة طفل يبلغ من العمر ثمانية أعوام اثر تأخر سيارة الإسعاف عن الوصول إلى المستشفى في وقتها بسبب إغلاق الطرق.

وقال المحلل امتياز غول إن "المماطلة لأسباب سياسية لها كلفتها وهذا ما تدفع الحكومة ثمنه" حاليا، مضيفا أن الوضع "قابل للانفجار".