فيديو تدنيس حرمة الموتى بافغانستان يعزز شكوك العرب في أمريكا

5,691 0

بدت لقطات مصورة تظهر قوات أمريكية تبول على جثث لمقاتلي حركة طالبان في افغانستان في نظر كثيرين تذكيرا مريرا بما يخشونه من أن الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان لم تكن مجرد قتال للمسلمين ولكن اذلالا لهم.

وقال ابو مصطفى (85 عاما) الذي قضى ستة اشهر في سجن ابو غريب في العراق في عام 2005 "لو بالوا علينا لكان أفضل مما فعلوه بنا... الامريكيون اعتدوا علي بالضرب والتعذيب النفسي."

وقال الارشمندريت قيس صادق رئيس مركز الدراسات المسكونية في عمان "قتل المحاربين في المعركة شيء واهانة البشر شيء اخر."

ويظهر التسجيل المصور الذي نشر على موقع يوتيوب ومواقع اخرى على الانترنت اربعة رجال بملابس مشاة البحرية المموهة وهم يبولون على ثلاث جثث. ويقول احدهم مازحا "يومك سعيد يا صديقي" بينما يلقي اخر مزحة بذيئة.

وعززت الصور شعورا في العالم الاسلامي بأن الحملات العسكرية الامريكية فى افغانستان منذ عام 2001 وفي العراق منذ عام 2003 كانت بعيدة عن احلال السلام والديمقراطية بل كانت فرصة لفرض سلطة الولايات المتحدة على المسلمين.

وقال المزارع العراقي رحيم الزيدي (37 عاما) والذي سجن في ابو غريب ايضا حيث تم تصوير جنود أمريكيين اساءوا معاملة محتجزين عراقيين "تجري كثير من الجرائم البشعة الاخرى في البلدان التي تدخلها القوات الامريكية ولا يستطيع احد ان يمنعهم."

وقد أدانت الولايات المتحدة تصرف الجنود الذي يظهر في شريط الفيديو ووعدت باجراء تحقيق.

وقال وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا "شاهدت اللقطات المصورة ووجدت ان السلوك الذي ظهر بها مستهجن بشكل قاطع...أولئك الذين يثبت أنهم ضالعون في مثل هذا السلوك سيحاسبون الى أقصى درجة."

ومع ذلك فمن المتوقع أن يعزز هذا الفيديو الرأي القائل بأن الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي وعد بمحاولة تحسين العلاقات مع العالم الاسلامي لم يكن أفضل من سلفه جورج بوش.

وقال زكي بني رشيد القيادي بجبهة العمل الاسلامي في الاردن وهي حزب المعارضة الرئيسي "قام أوباما بلفتات ايجابية للعالم الاسلامي لكن في الواقع... كما هو الحال في جوانتانامو فالحكومة لم تف بوعودها وفشلت في كسب القلوب والعقول."

واضاف "يجري تكرار الاخطاء التي ارتكبتها الحكومات الامريكية السابقة والتي افقدتهم التأييد بين المسلمين."

وقال صادق رئيس مركز الدراسات المسكونية في عمان انه رغم ان أوباما قد وعد بالانفتاح على العالم الاسلامي الا ان "الاسلاموفوبيا (الخوف من الاسلام) وممارسة تصوير الاخرين بأنهم ارهابيون في تزايد."

ومن المرجح ان يستغل هذا الفيديو تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الاسلامية المتشددة التي تظهر دعايتها روايات عن المسلمين المضطهدين على يد القوى الاستعمارية الاوروبية في السابق ثم على يد الولايات المتحدة.

وقال مستخدمو المنتديات على المواقع الاسلامية على الانترنت ان سلوك الجنود الامريكيين سيزيد من تصميمهم.

وكتب مستخدم اسمه معتز على احد المواقع "هذه هي أخلاق الجنود الامريكيين المنحرفين. هم صليبيون بغيضون... تفوق قيمة شهدائنا أمريكا وجميع الذين يعيشون هناك."

وفي نظر عبد الله الحاج النشط في اليمن حيث يلقي المحتجوم المطالبون بالديمقراطية باللوم على واشنطن لحمايتها الرئيس علي عبد الله صالح فقد زاد الحادث من كرهه للسياسيات الامريكية.

وقال "ما فعله الجنود الامريكيون ليس غريبا. لقد فعلوا أشياء أسوأ في العراق. كل يوم يثبتون أن ما نسمعه عن (القيم الحضارية) أكذوبة."

وحاولت حكومة أوباما مراجعة سياسات الحكومة الامريكية السابقة التي شنت الحروب في العراق وأفغانستان التي كثيرا ما قال عنها أوباما انها أضرت بصورة الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.

وانسحبت القوات الامريكية من العراق في ديسمبر كانون الاول مخلفة وراءها دولة تعاني تفاقم العنف الطائفي وتقول واشنطن انها ستسحب معظم القوات القتالية من أفغانستان بحلول نهاية عام 2014.