وزير الإسكان: محفزات واستثناءات للمطورين مع فرض رسوم للأراضي

11,604 ماجد الحقيل 2 ماجد الحقيل

ماجد الحقيلأكد وزير الإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل أن صدور قرار مجلس الوزراء بخصوص نظام رسوم الأراضي البيضاء يعد تشجيعًا لملاك الأراضي البيضاء على تطوير أراضيهم وزيادة المعروض من الأراضي المطورة، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب وتوفير الوحدات السكنية بأسعار مناسبة وحماية المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية.

وتمنى أن يحقق النظام المصالح المرجوة من وراء إصداره، لافتًا النظر إلى أن وزارة الإسكان تسعى لتطبيق هذا النظام بالصورة التي تكفل تحقيق تلك الغايات والأهداف منه.

ورفع الوزير الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين وسمو ولي ولي العهد -حفظهم الله- بمناسبة صدور قرار مجلس الوزراء بخصوص نظام رسوم الأراضي البيضاء، الذي يؤكد حرص القيادة الرشيدة على تلمس احتياجات المواطنين وتسهيل أمورهم في الحصول على المسكن المناسب، منوهًا بدور مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في صدور هذا القرار.

وأفاد أن من أهداف نظام رسوم الأراضي البيضاء حصول المواطنين على وحدات سكنية مناسبة، مشيرًا إلى أن وزارة الإسكان تضع أمامها مصلحة المواطن في المقام الأول وتدفع بمكونات السوق وأطرافه لمزيد من التناغم والاتفاق، لإحداث توازن بينهما بما يضمن توفر الوحدات السكنية للمواطنين بصورة تلبي مختلف الاحتياجات -إن شاء الله- في جميع مناطق المملكة.

وأكد الحقيل أن النظام لم يأت لفرض رسوم على الأراضي البيضاء فقط، بل هناك محفزات واستثناءات سيتم العمل بها سوياً مع نظام الرسوم على الأراضي البيضاء، حيث حرصت توجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو ولي ولي العهد على إيجاد محفزات واستثناءات للمطورين العقاريين والمستثمرين العقاريين وخلق بيئة تنافسية جاذبة، لافتاً النظر إلى أن هناك تدرجا في تطبيق النظام؛ لخلق التوازن بين العرض والطلب، الذي يستهدف الأراضي ذات المساحات الكبيرة في المدن الكبرى التي تحتاج أكثر من غيرها لأراضٍ مناسبة لمشروعات التطوير العمراني.

وأشار الحقيل إلى أن تطبيق الرسوم سيتم بدقة عالية لتحقيق أعلى درجات الضبط والعدالة والوضوح، ولن يقتصر تحديد النسبة على ثمن الأرض السوقي الحالي، بل هناك معايير متنوعة مثل موقع الأرض واستخداماتها ونظم البناء ومعامل توافر الخدمات العامة فيها ووصول المرافق العامة، ومن خلاله يحتسب معدل الرسوم 2.5 بالمائة.

من جانب آخر أكد أكاديميون اقتصاديون ومتخصصون في مجال العقار ان قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تحديد رسوم الأراضي البيضاء داخل حدود النطاق العمراني بنسبة 2.5% من قيمة الأرض، سيفتح المجال أمام حركة عقارية متزنة تُلغي من جهة الاحتكار على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني.

وتوقع المختصون أن تسهم موافقة مجلس الوزراء على نظام فرض رسوم الأراضي البيضاء الذي أقره مجلس الشورى يوم الثلاثاء الماضي في تراجع أسعار الأراضي بنسب تراوح بين 5 و10 في المائة من بداية إقراره من قبل مجلس الوزراء، مشيرين إلى أن خمس وزارات ستقوم بتنفيذ اللائحة التنفيذية التي أنيط بوزارة الإسكان إعدادها.

وأضافوا: إن فرض الرسوم يتيح المجال للمواطنين لتملك عقارات مناسبة لهم خلال الفترة المقبلة لاسيما مع بدء تنفيذ تحصيل الرسوم؛ لأن ذلك سيؤدي بمشيئة الله إلى حدوث انخفاض في الأسعار على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة.

وثمنوا القرار مؤكدين ان الاستفادة منه تؤدي الى النهوض بمشروعات قطاع الإسكان، مرجعين ذلك إلى اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بتلبية احتياجات المواطنين، بالإضافة إلى الدور الكبير الذي يضطلع به مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في دراسة هذا الملف التنموي الحساس برئاسة سمو ولي ولي العهد.

ورحب رئيس اللجنة الوطنية العقارية بمجلس الغرف حمد الشويعر بقرار فرض الرسوم داعيا وزارة الإسكان لتقديم المزيد من الحوافز للمطورين العقاريين ليكون الاستثمار في قطاع الإسكان أكثر جاذبية؛ مما يسهم في ضخ وحدات سكنية أكثر في السوق مع ضرورة إيجاد موازنة عادلة للمخاطر المحتملة على عاتق القطاع الخاص، مؤكداً على أن التنسيق الجيد وجاهزية البنى التحتية سيكون له الأثر الكبير في إتمام المشاريع على الوجه المطلوب.

وأكد الشويعر أهمية شراكة القطاع مع الوزارة باعتبارها مطلباً ملحاً للخروج بحلول مناسبة نابعة من أهل الخبرة وأنها لن تكون سهلة ما لم تكن هناك موائمة بين الأهداف المشتركة لتحقيق استراتيجية فعالة لمستقبل الإسكان ولتلبي رغبة القيادة في تأمين المسكن المناسب لكل مواطن.

من هجته قال الرئيس التنفيذي لشركة «رتال» للتطوير العمراني المهندس عبدالله البريكان: "إن صدور قرار مجلس الوزراء بخصوص نظام رسوم الأراضي البيضاء قرار محفز لملاك الأراضي البيضاء على تطوير أراضيهم وزيادة المعروض من الأراضي المطورة، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب وتوفير الوحدات السكنية بأسعار مناسبة وحماية المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية وهذا يصب في مصلحة المطورين العقاريين الفعليين ومن ثم للمواطن الذي يبحث عن السكن المناسب بأسعار تتوافق مع دخله".

وأضاف البريكان: "جاء هذا القرار نتيجة عمل متواصل وجهد بذله وزير الإسكان وفريق عمله في الوزارة للوصول بالنظام إلى حيز المراحل الأولية نحو التنفيذ؛ مما سيسهم في رفع كفاءة القطاع العقاري عموما وسيقدم قيمة مضافة لقطاع التطوير العقاري بمفهومه الشامل الذي يعنى بالعمران ويهتم بالإنسان، وهو توجه الوزارة في عهدها الجديد وطموح الجميع للوصول إلى أحياء سكنية حيوية تخاطب الإنسان وتتناغم مع متطلباته وحاجاته".

وشكر البريكان خادم الحرمين الشريفين وحكومته على الدعم الذي توليه لكل ما يمس حياة المواطن ويحقق له الرخاء.

فيما قال نائب رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية بالرياض المهندس محمد الخليل: إن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية سعى في فترة وجيزة إلى حل معضلة الإسكان التي تؤرق الكثير من المواطنين الباحثين عن السكن المناسب لهم، من خلال مناقشة هذا الملف على طاولة المسؤولين من الوزراء وطرح الحلول المناسبة التي منها صدور قرار مجلس الوزراء اليوم بتحديد فرض الرسوم بنسبة 2,5% على الأراضي البيضاء، مبينًا أن المواطنين سيتلمسون نتائج هذا القرار الإيجابي على المدى القريب بعون الله تعالى.

وأوضح الخليل أن القرار سوف يصحح جزءًا كبيرًا من معوقات قطاع الإسكان في المملكة من خلال فرض الرسوم على الأراضي البيضاء، وإعادة ترتيب أطراف العلاقة بقطاع الإسكان التي تعد من أصعب المهام، وإعادة النظر فيما يتعلق بذلك من إجراءات عقارية تتمثل في: ترتيب التمويل العقاري، وضمان الصكوك، وإلغاء تداخلات الصكوك ومعاملاتها، ومواد البناء وجودتها، وتعديل الأنظمة بين المستأجر والمؤجر، وتفعيل قطاع اتحاد الملاك.

وأشار إلى أن الجميع سيشهدون انخفاضًا في أسعار العقار تختلف عن ذي قبل، بالإضافة إلى انخفاض تدريجي في أسعار الأراضي بما يسهم في دفع حركة العقار وإيجاد السكن المناسب للمواطن.

أما أستاذ الإدارة الإستراتيجية وتنمية الموارد البشرية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور عبدالوهاب بن سعيد القحطاني، فقد أكد أن قرار مجلس الوزراء بفرض رسوم على الأراضي البيضاء يعد محفزًا كبيرًا لتطوير الأراضي البيضاء للسكن أو العمل التجاري، مبينا أن معدل نسبة الرسوم المقررة بـ 2,5% معقولة جدًا، وتجعل أصحاب الأراضي البيضاء أمام محك التطوير والمشاركة في تنمية الوطن أو الدفع سنويا دون فائدة تعود عليه.

وبين أن مشكلة قطاع الإسكان في المملكة تعالج من خلال مثلث الحلول الاقتصادي المتمثل في دعم الحكومة لهذا القطاع بصناديقها الاستثمارية والقرار الذي صدر اليوم يعزز هذا الجانب، والثاني تنمية وعي المواطن في اختيار السكن المناسب لدخله، والثالث إعادة النظر في القروض التي تمنحها البنوك للراغبين في امتلاك العقار عن طريقها.

ومن جانبه، وصف أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبدالرحمن السلطان قرار مجلس الوزراء بالقرار الصائب الذي يعالج نسبة كبيرة من مشكلة الإسكان في المملكة التي تشغل اهتمام شريحة كبيرة من المواطنين الباحثين عن السكن المناسب لهم.

وقال الدكتور السلطان: إن عملية تأثير فرض الرسوم على الأراضي البيضاء إيجابية من جانبين، الأول ستجعل أصحاب الأراضي يتوجهون إلى تطوير أراضيهم والنهوض بالحركة العقارية من خلال بناء مشروعات تنموية تخدم المجتمع والوطن، والجانب الثاني إتاحة الفرصة للمواطنين في استثمار هذه الحركة إما في فتح مجالات توظيف للشباب أو في انخفاض أسعار الأراضي والعقار.

وشدد على أن قرار فرض الرسوم سيعمل على خفض الأسعار بشكل تدريجي خاصة بعد بدء تنفيذ الرسوم، وسوف تحد من ظاهرة تملك الأراضي دون استثمارها أو إتاحة الفرصة لتشغيلها لتعود بالنفع على المجتمع.

كما قال المتخصص في مجال الاقتصاد عبدالحميد العمري: إن قرار مجلس الوزراء من القرارات الحكيمة التي تنم عن اهتمام ولاة الأمر -حفظهم الله- بكل ما يهم المواطن ويحقق له الحياة الكريمة، مبينًا أن الهدف من فرض الرسوم ليس الجباية بقدر ما هو فك الاحتكار عن الأراضي البيضاء المنتشرة في المملكة، وفتح المجال للأراضي للتداول والتطوير والاستفادة منها والانتفاع منها بما ينعكس ذلك على تحريك أسعار العقار وتخفيضها من الآن ومع بداية البدء في فرض الرسوم وما بعد ذلك.

وأوضح أن أسعار الحركة في العقار سوف تتراجع بمشيئة الله تعالى بشكل متدرج يتراوح ما بين 30 إلى 50% من الآن إلى السنة القادمة، مبينا أن القرار سيزيد من دعم مشروعات الإسكان والتوسع في عملية البناء والتنمية بقطاع الإسكان.

وقدّر العمري في حسابات أولية محصلة قيمة الرسوم على الأراضي البيضاء بمبلغ يتراوح ما بين 40 إلى 50 مليارا في السنة الأولى، وسيدعم ذلك مشروعات الإسكان ويصحّح أوضاعها بالإضافة إلى محصلة المبلغ المخصص للإسكان من الدولة المقدر بـ250 مليار ريال، مشيرًا إلى أن أسعار الأراضي ستنخفض من الآن وعلى مدى الثلاث السنوات المقبلة بنسب مختلفة.

من ناحيته، قال رجل الاعمال ماجد الشبيعان: إن قرار رسوم الأراضي على الأراضي البيضاء سيكون بمثابة دفعة للقطاع العقاري للحراك على كافة المستويات، وسيكون لشركات التطوير العقاري نصيب الأسد في هذا الجانب، وسيسهم هذا في نشاط لشركات المقاولات أيضا، وكل القطاعات التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بقطاع الإسكان.

وأضاف: "وزارة الإسكان قدمت عملا مهما خلال الفترة الماضية، وأعتقد ان القادم سيكون أكثر إيجابية إن شاء الله وسط هذا الدعم المنقطع النظير من حكومة خادم الحرمين الشريفين لوزير الإسكان، لتوفير المسكن الملائم لكل مواطن".