تحقيق-تل "يوم القيامة" قد يكون احد المستوطنات الاسرائيلية القادمة

4,764 صورة ارشيفية 0 صورة ارشيفية

صورة ارشيفيةالمنطقة إي1 هي واحدة من اماكن معدودة حول القدس لم يطرأ عليها اي تغيير منذ ايام السيد المسيح وهي منحدر حجري ترابي قاحل واقع على الطريق المؤدي إلى الصحراء والبحر الميت.

وإذا نفذت إسرائيل خططها التي أعلنتها هذا الاسبوع فستكون المنطقة موقعا لمدينة استيطانية يهودية جديدة على ارض محتلة يرى الفلسطينيون انها يجب ان تكون جزءا من دولتهم التي حصلوا على اعتراف بها في الامم المتحدة.

شقت الطرق التي لا يبدو انها تصل إلى مكان ما وسط المنحدرات الصخرية ولا تجد ظلا يحمي من الشمس الحارقة سوى الذي توفره اعمدة الانارة في الشوارع.

تعرف المنطقة ببساطة باسمها الاداري إي1 وهذه المنطقة الممتدة من اراضي الضفة الغربية باتت محور نزاع دبلوماسي متصاعد بين إسرائيل والفلسطينيين بل ايضا بين إسرائيل والكثير من حلفائها الغربيين.

وأحيت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة قديمة للبناء في المنطقة بعد ان أغضبها التصويت الذي اجري الاسبوع الماضي في الجمعية العامة للامم المتحدة ومنح الفلسطينيين مكانة "دولة غير عضو" في الامم المتحدة.

وحذر منتقدو الخطة فورا من ان توطين الإسرائيليين في المنطقة إي1 سيعزل القدس الشرقة ويقسم الضفة الغربية مما يحبط فعليا اي فرصة لاقامة دولة فلسطينية ذات مقومات للبقاء ويقضي على عملية السلام بالشرق الأوسط.

وقال دانيال سيدمان مؤسس منظمة أرض القدس غير الحكومية التي تراقب التطور الحضري في القدس وحولها "هذه ليست مستوطنة عادية. انها مستوطنة يوم القيامة."

وأضاف "الرسالة التي يجب ان تتعلمها إسرائيل من تصويت الامم المتحدة هي اننا نسير على جليد هش للغاية..من خلال التهديد (بالبناء) في المنطقة إي1 فاننا نقف على الجليد الهش ونقفز."

ويرفض المؤيدون للمشروع وجهة النظر هذه ويقولون ان البناء في هذه المنطقة تأخر كثيرا ويمثل توسعا طبيعيا من مستوطنة معاليه أدوميم التي تضم اكثر من 30 الف مستوطن.

ويعيش اكثر من نصف مليون إسرائيلي الان في اراض احتلتها اسرائيل في حرب 1967 ويزعمون ان لهم حقا تاريخيا وتوراتيا في الاراضي التي يقول الفلسطينيون انها ملكهم.

وتبلغ مساحة منطقة إي1 نحو 12 كيلومترا مربعا فقط لكنها منطقة حساسة من الناحية الجغرافية لانها لا تقع فحسب في "الخصر" الضيق من الضفة الغربية ولكنها ايضا تطل من الخلف على القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لهم.

ومن شأن البناء في هذه المنطقة ان يعقد الجهود الرامية لتحديد معالم دولة متماكسة للفلسطينيين ويصعب الربط بين التجمعات العربية المحيطة.

لكن المؤيدين للمشروع يقولون انه لا يعد خرقا لاي معاهدة سلام ويجادلون بانه سيكون هناك مساحة كافية على اي جانب من التل مما يسمح باقامة ممر واسع يربط بين مدينتي رام الله وبيت لحم في الضفة الغربية وتقع الاولى الى شمال القدس والثانية الى جنوبها.

وقال ايلي هار نير المدير العام لبلدية معاليه أدوميم "وسائل الاعلام تردد طوال الوقت اكاذيب بشأن هذا الصراع."

وأضاف "لا يمكن حتى ان ترى القدس من هنا. ما زال هناك ستة كيلومترات من الاراضي المكشوفة التي لا تتبع المنطقة إي1 أو معاليه أدوميم" قائلا انه يمكن استخدام هذه المساحة لشق طرق للفلسطينيين.

وتنظر الولايات المتحدة أقوى حليف لإسرائيل للامر بشكل مختلف وحذرت الادارات الأمريكية المتعاقبة من اي بناء على المنطقة إي1 غير المأهولة بشكل كبير.

وسارع البيت الأبيض يوم الجمعة بشجب الاعلان الذي تزامن مع انباء تفيد بأن الحكومة الاسرائيلية تعتزم ايضا بناء 3000 منزل اضافي في مستوطنات اخرى لم يتم الكشف عنها في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وذهب عدد من حكومات دول الاتحاد الاوروبي أبعد من ذلك وقامت كل من بريطانيا وفرنسا والسويد واستراليا باستدعاء السفير الاسرائيلي لديها للاحتجاج على ما تراه ردا انتقاميا غير مقبول على تصويت الامم المتحدة لصالح الدولة الفلسطينية.

لكن الاجواء كانت احتفالية في مستوطنة معاليه أدوميم القريبة التي سعدت بالخطوة الاسرائيلية. وحث السكان رئيس الوزراء الاسرائيلي على عدم الرضوخ للضغوط وان يمضي قدما في خطط تأخرت كثيرا بشأن إي1 .

وقال بيني كاشريل رئيس بلدية معاليه أدوميم "كل الحكومات المتعاقبة وعدت بالبناء هنا لكن ما تراه حولي هي تلال خاوية.. صخور ورمال لا شقق سكنية."

وأضاف للصحفيين الذين تجمعوا على قمة تل إي1 "آمل ان تأتي هذه الحكومة وبهذا القرار تعمل على الفور."

وأطلق الاسرائيليون بالفعل على المستوطنة المنتظرة اسم ميفاسيريت أدوميم أي بشائر أدوميم. ومعاليه أدوميم نفسها تعني المرتفعات الحمراء في اشارة الى الجبال المحيطة التي تكسوها الحمرة وقت الاصيل.

وكانت الاستعدادات للبناء قد بدأت منذ فترة طويلة وهناك جسر مغلق جاهز يربط بين معاليه أدوميم وشقيقتها المنتظرة بينما يتجه مفترق طرق رئيسي الى داخل إي1 من الطريق السريع المتجه الى البحر الميت.

واذا اتجهت الى المخرج في يومنا هذا فلن تجد الا رعاة أغنام من البدو يسيرون وراء أغنامهم التي تبحث عن العشب وسط الصحراء المترامية.

ووضعت السلطات الاسرائيلية عام 2006 خططا لترحيل البدو العرب الى موقع آخر. لكنها لم تتحرك بعد لتنفيذ ذلك وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الانسان ان هذه الخطوة هي تحديدا لافساح الطريق امام تنمية منطقة إي1 .

وقالت صحيفة معاريف الاسرائيلية يوم الاثنين ان لجنة التخطيط الاسرائيلية للضفة الغربية ستجتمع غدا الاربعاء للموافقة المبدئية على الخطة. ودون مزيد من التأخير قد تبدأ الجرافات العمل خلال عام.