المعارضة تنفذ هجوماً مفاجئاً في العاصمة السورية ودبابات لقوات الأسد تنتشر في عدد من شوارعها

10,185 صورة 1 صورة

صورةشنَّت المعارضة السورية المسلحة هجوماً كبيراً، اليوم الأحد 19 مارس/آذار 2017، قربها من قلب مدينة دمشق القديمة، وردت القوات الحكومية بقصف مكثف على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

ومثَّل التصعيد، الذي تحدث عنه شهود والتلفزيون السوري ومصادر من المعارضة، والمرصد السوري لحقوق الإنسان محاولةً من جانب المعارضة لتخفيف ضغط الجيش السوري على المناطق التي يحاصرها إلى الشرق من العاصمة.

وشارك كل من الجيش السوري الحر المعتدل وجماعات توصف بالمتشددة في الهجوم على حيي جوبر والعباسيين، على بعد كيلومترين تقريباً إلى الشرق من أسوار المدينة القديمة بدمشق.

وذكرت مصادر للجزيرة، أن قوات المعارضة التي شاركت في الهجوم- وهي فيلق الرحمن وأحرار الشام وهيئة تحرير الشام (تقود الهيئة فتح الشام- جبهة النصرة سابقاً المنشقة عن القاعدة)، وفصائل أخرى تابعة للجيش الحر- بدأت الهجوم بتفجير عربتين مفخختين استهدفتا تجمعين للنظام على معملي السيرونيكس وكراش؛ مما أسفر عن تقدم المعارضة وسيطرتها على نقاط وعدة أبنية.

وذكر التلفزيون السوري أن جيش النظام صدَّ محاولات تسلل من جانب مسلحي المعارضة، وقصفهم بالمدفعية فكبدهم خسائر فادحة.

وقال شهود إن الجيش نشر دبابات في بعض الأحياء المجاورة وشوهدت القوات في دوريات راجلة.

وقال ساكن من حي التجارة القريب، شريطة عدم الكشف عن هويته "الشوارع خالية، والجيش نشر عشرات القوات في الشوارع، ويجري تحريك الدبابات. دوي قذائف المورتر من جوبر لم يتوقف".

وأفاد شاهد آخر، بأن معظم المحال أغلقت في المنطقة القريبة من القتال مع فرار الناس بعيداً عن الاشتباكات. وتردد دوي انفجارات عنيفة في خلفية بث مباشر للتلفزيون السوري من ساحة العباسيين، التي كانت يوماً تعج بالناس، لكنها بدت مهجورة وخالية من المارة والسيارات.

وأعلنت فصائل المعارضة قطعها الطريق الدولي عند المدخل الشمالي للعاصمة، بعد هجوم هو الأعنف والأوسع منذ مطلع العام الحالي، كما أكدت فرض ما سمته سيطرة نارية على شارع فارس الخوري (وسط دمشق)، الواصل بين حي القابون وساحة العباسيين، أحد أبرز ميادين دمشق.

كما تمكنت كتائب المعارضة من وصل أحياء القابون وبرزة وتشرين المُحاصرة بحي جوبر المتصل بالغوطة الشرقية، بينما ذكر الإعلام الحربي الموالي للنظام أن قواته صدت الهجوم.

وبحسب شبكة شام، شهدت الأحياء الشرقية من العاصمة دمشق حالة تخبط كبيرة لقوات النظام ، مع بدء الهجوم بشكل عنيف وسيطرة الفصائل على المواقع المذكورة خلال ساعات قليلة، مع مقتل العشرات من عناصر قوات النظام وأسر آخرين منهم، بينما قالت مصادر في المعارضة المسلحة إن سبعة من أفرادها قتلوا في المعارك.

وبسيطرة فصائل المعارضة على المواقع، ومع استمرار توسعهم في المنطقة، باتت المناطق بين حيي جوبر والقابون -وتبلغ المسافة بينهما ثلاثة كيلومترات- بيد كتائب المعارضة، وبذلك تقطع الطريق على قوات النظام لحصار الغوطة الشرقية، انطلاقاً من الأحياء الشرقية التي بدأت حملة عسكرية ضدها قبل أكثر من شهر.

ضغط حكومي

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد عزز موقعه المهيمن في معظم أنحاء البلاد، باستعادة السيطرة على حلب، في ديسمبر/كانون الأول الماضي. ويحاول منذ ذلك الحين كسر المقاومة التي تبديها المعارضة في دمشق لاستعادة السيطرة الكاملة على العاصمة بعد ست سنوات من الحرب.

ويستهدف الجيش السوري والفصائل المسلحة المتحالفة معه منطقة الغوطة الشرقية، أكبر معقل متبق للمعارضة قرب دمشق، منذ شهور، ولم يحقق سوى مكاسب محدودة.

وذكرت مصادر بالمعارضة، أن هجومها على حي جوبر، الذي سيطرت عليه لفترة من الوقت في 2013، جاء رداً على خسارتها أراضي في القابون وبرزة، وهما حيان آخران يقعان إلى الشمال.

وقال أبو عبده، وهو قيادي في فيلق الرحمن في رسالة إلكترونية "هذا لتخفيف الضغط على الثوار، لأن النظام وميليشياته ما أوقفوا القصف الجوي والصاروخي". وأضاف أن الهدف هو الربط بين جوبر والقابون.

وتابع أن هجوم المعارضة شمل تفجيرين انتحاريين شنتهما جبهة تحرير الشام، وهي تحالف من جماعات متشددة تمثل جبهة النصرة، التي كانت تنتمي للقاعدة، عمادها الرئيسي.

وقال المرصد السوري الذي يراقب الحرب من مقره ببريطانيا، إن المعارضة سيطرت على عدة مواقع ومبانٍ صناعية إلى الشرق من العاصمة، بعدما شنَّت هجومها المفاجئ.

وأضاف أن قذائف المعارضة أصابت عدة أحياء، وأن الطائرات الحربية التابعة للحكومة ردت بقصف منطقة جوبر.

وسلم مقاتل آخر بتقدم الجيش صوب طريق رئيسي بين القابون وبرزة. ومن شأن السيطرة على ذلك الطريق أن تقطع الصلة بين الحيين المحاصرين اللذين تسيطر عليهما المعارضة، حيث يعيش عشرات الآلاف من السكان.

وقال أبو عبد الله، وهو مقاتل آخر من فيلق الرحمن "بالسيطرة على هذا الطريق يفصلون برزة عن القابون كلية، ويصبح عليهم طوق أمني".

إلغاء زيارة دي ميستورا
على صعيد آخر، تم إلغاء زيارة المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، التي كانت مقررة لدمشق، الأحد 19 مارس/آذار 2017.

وبحسب قناة الجزيرة، فإن الرفض جاء بسبب مقابلة دي ميستورا التي نسب إليه فيها أنه لا يمكن عمل دستور جديد لسوريا في ظل النظام الحالي.

وقال مصدر سوري لوكالة سبوتنيك الروسية، إن دي ميستورا "بات شخصاً غير مرحب به في دمشق، لا اليوم ولا في المستقبل".

وكانت الزيارة تأتي في سياق تحضيرات دي ميستورا للجولة الجديدة من المفاوضات حول الأزمة السورية، التي ستنطلق في 23 مارس/آذار 2017.

جولة خامسة

وأمس السبت التقى دي ميستورا رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب في الرياض، في إطار الإعداد للجولة الخامسة من المفاوضات السورية في جنيف الخميس القادم.

وجرى خلال اللقاء -الذي عقد بحضور أعضاء آخرين من الهيئة العليا التابعة للمعارضة السورية- بحث مستجدات الأزمة السورية، وتسريع المفاوضات المقبلة في جنيف.

وقال عضو الهيئة العليا منذر ماخوس، إن اللقاء تناول التحديات المطروحة وطريقة التعامل معها في جولة جنيف القادمة، وأضاف أن الهيئة العليا للمفاوضات قامت بعرض وجهات النظر للأزمة، وتصورها للآليات وكيفية الخروج من الإشكالات القائمة.

وفي ختام الجولة السابقة، أكد المبعوث الدولي إلى سوريا ضرورة تشكيل وفد موحد للمعارضة يضم -بالإضافة إلى الهيئة العليا- منصتي القاهرة وموسكو.
وكانت الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين عُقدت على مدى تسعة أيام، وانتهت في الرابع من الشهر الحالي بالاتفاق على جدول أعمال من عدة نقاط، وبعدها بأيام أبلغ دي ميستورا مجلس الأمن الدولي بنتائج هذه الجولة.

وقال المبعوث الدولي في ختامها، إنه تم التوصل لجدول أعمال واضح يتضمن أربعة عناوين رئيسية سيتم بحثها بشكل متوازٍ، هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب. وتم الإعلان عن جدول الأعمال بعدما تمسك وفد الهيئة العليا بأولوية الانتقال السياسي، بينما أصر وفد النظام على إدراج مسألة محاربة الإرهاب ضمن البنود الرئيسية.

وفِي سياق متصل، علم مراسل الجزيرة في الأمم المتحدة، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش مدَّد مهمة السفير رمزي عز الدين رمزي، نائب المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستة أشهر، بينما لا تزال المشاورات متواصلة حول تمديد مماثل لدي ميستورا.